اقترح النائب يوسف عجيسة، مشروع قانون جديد يهدف إلى حجب المواقع والمنصات الإلكترونية ذات المحتوى الإباحي، مؤكداً أن تنامي المخاطر الرقمية فرض ضرورة تشريعية لحماية القيم الأخلاقية والاجتماعية داخل المجتمع الجزائري.
وأوضح النائب في منشور على صفحته على الفايسبوك، عرض فيه مقترح القانون، “أنّ الثورة التكنولوجية جعلت حجب المحتوى الإباحي ضرورة ملحّة، معتبرًا أنّ غياب إطار قانوني واضح يضعف قدرة الدولة على ضبط الشبكة وصون الهوية الثقافية.”
وأشار عجيسة إلى أنّ مشروع القانون المقترح يأتي لتعزيز الأمن السيبراني وحماية الفئات الهشة، خصوصاً الأطفال والمراهقين، من المواد الضارة والمخالفة للآداب، مع ضمان عدم المساس بالحريات الأساسية.
ورأى النائب أنّ عدداً من المواقع الإباحية تُستعمل كغطاء لتمرير جرائم خطيرة، منها استغلال الأطفال والاتجار بالبشر والابتزاز الجنسي، لافتاً إلى أن تجفيف هذه المنابع يعد ضرورة لمحاربة الجريمة الإلكترونية العابرة للحدود.
وشدد على أن الجزائر كدولة ذات سيادة من حقها تنظيم فضائها الرقمي بما يتوافق مع قيمها الدينية والعرفية، خاصة مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما تفرضه من تحديات جديدة على المجتمع.
وحمل مقترح القانون 12 مادة تنص على وضع إطار يسمح للجهات المختصة بحجب المواقع الإباحية نهائياً، مع تعريف دقيق للمحتوى المخالف والجهات المكلفة بالإشراف على الفضاء الإلكتروني وحماية الأمن المعلوماتي.
وتضمّن المقترح إلزام مزوّدي خدمات الإنترنت بتنفيذ قرارات الحجب وتحديث أنظمتهم دورياً، إلى جانب معاقبة كل من يسهّل الوصول إلى المحتوى الإباحي بالحبس لستة أشهر، وتشديد العقوبة إلى سنة عند استخدام برامج لاختراق أنظمة الحجب.
ونص المشروع على مضاعفة العقوبات في حالة تكرار المخالفات، مع إمكانية مصادرة الأجهزة المستعملة، إضافة إلى فرض غرامات مالية على الشركات قد تصل إلى تعليق أو سحب الترخيص نهائياً.
وتشير المواد إلى شمول القانون جميع شركات الاتصالات، مع تكليف سلطة الضبط بمتابعة تنفيذ أحكامه واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي خرق، على أن يُنشر النص الكامل في الجريدة الرسمية.
واستند عجيسة في مشروعه إلى حزمة من النصوص القانونية، منها الدستور والمادة 143، والقانون العضوي المنظم لعمل البرلمان، وقانون الإجراءات الجزائية، والقانون المدني، إضافة إلى القوانين المرتبطة بالبريد والاتصالات والبيانات الشخصية وخطاب الكراهية.
وأكد النائب أن مبادرته تعبّر عن حسّ المسؤولية في حماية المجتمع من مخاطر المحتوى الإباحي، مشيراً إلى أنّ فئة الطفولة والمراهقة هي الأكثر تأثراً، وأن الدراسات بيّنت ارتباط التعرض المفرط لهذه المواد بالإدمان، العزلة، واضطرابات سلوكية قد تؤدي إلى ضعف العلاقات الاجتماعية وتراجع الأداء الدراسي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين