شارك الجيش الجزائري في الحروب العربية الصهيونية وهي إحدى المحطات الهامة في تاريخ الجزائر، حيث تمكن الجيش الوطني بفضل الخبرة العسكرية من رسم صور البطولات والتضحيات في سبيل القضية الفلسطينية.

وفي تقرير للإذاعة الجزائرية كشف أن الجزائر كانت مستعدة لدخول أول حرب خارج حدودها الإقليمية، رغم أن الجيش الجزائري لم يكن في تمام جاهزيته القتالية بسبب حداثة الاستقلال الذي لم يمر عليه سوى 5 سنوات، ونتيجة لتصاعد الأحداث في المنطقة جاءت رسالة التضامن التي وجهها الرئيس بومدين لكل من سوريا ومصر في 18 ماي 1967، والتي حملها مبعوثه الخاص قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، حيث تمثلت مهمة الوفد في التعرف على كل المعطيات في عين المكان، والاستفسار عن المساهمات المطلوبة وتقديم العرض بإرسال قوات مسلحة جزائرية لمواجهة كل الاحتمالات.

وأوضح التقرير، أن رئيس مجلس الثورة قام باتخاذ قراره المتعلق بالدعم العسكري، فأعلن بالجزائر في 27 ماي قرار التعبئة العامة، وبمجرد وصول خبر الهجوم الجوي الصهيوني على الجيوش العربية، قرر إرسال قوات جزائرية على جناح السرعة إلى ميدان المعركة.

وحشد بومدين القوات الجزائرية المتوجهة إلى الجبهة المصرية، في ثكنة عسكرية بزرالدة غربي العاصمة وخطب فيهم قائلا: “العدو يتحرش بالجيوش العربية، وقد جعلوا “إسرائيل” خنجرا في قلب الأمة العربية، وأنتم مجاهدون في سبيل القضية العربية، ومصر هي التي تحملت عبء الحرب وساعدتنا خلال ثورة التحرير، لنبرهن على قوتنا خارج حدود أراضينا”.

وتحركت القوات الجزائرية في النشاطات العسكرية، كما أرسلت الجزائر باخرة محملة بالأسلحة والذخائر الحية ومواد التموين الضرورية للحرب، نقلت على متنها 30 دبابة، لكن هذه القوات لم تصل إلا بعد أسبوعين إلى خطوط المواجهة، وكانت الحرب قد انتهت بشكل خاطف في ستة أيام، بعد تدخل الأمم المتحدة وكل من الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، وعليه كانت نكسة جديدة للعرب بعد أن تمكن الاحتلال الإسرائيلي من إضافة مساحة الأراضي التي احتلتها عام 1948.

وفي حرب 1973، شاركت سوريا والعراق والجزائر مع الجنود المصريين في الحرب بحماس وقوة على جبهة القتال.

وكانت الجزائر ثاني دولة من حيث الدعم خلال حرب 1973، بعد العراق المساهم على الجبهة السورية، فشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية بـ2115 جنديا و812 ضابط صف و192 ضابطا جزائريا.

وحسب التقرير، أمدت الجزائر مصر بـ 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفع مضاد للطيران وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميغ 21 وميغ 17 وسوخوي 7، حسب تصريحات المستشار علي محمود محمد رئيس المكتب الاعلامي المصري بالجزائر في الاحتفال الذي أقيم في السفارة المصرية بالجزائر احتفالا بنصر أكتوبر.

وعند وصول القوات الجزائرية إلى الأراضي المصرية، حسب تقرير الإذاعة الجزائرية، تم دمج اللواء الجزائري مباشرة بعد وصوله في تشكيل الجيش الثالث مع الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة الجينرال محمد عبد العزيز، لمحاصرة العدو من اتجاه الغرب حيث قامت القوات الجزائرية في تلك الحرب بأدوار بطولية وحاسمة.

وتحدث رئيس هيئة أركان الكيان الصهيوني دافيد إليعازر، في الحرب العربية الإسرائيلية، أن قواتهم خسرت حربها سنة 1973 نتيجة استهانة واستهتار اللواء أرييل شارون الذي وصفه بالمغرور، حيث كان هذا الأخير يصف أسلحة الجزائريين بالبدائية وتوقع فرار الجنود الجزائريين لمجرد رؤية دباباتهم، لكنهم نصبوا له الفخ، فخسر الصهاينة في يوم واحد 900 قتيل من أفضل رجالهم وفقدوا 172 دبابة، وهي الهزيمة التي يتحمل الجنرال السفاح شارون مسؤوليتها الكاملة بعدما كسر الأمر العسكري، واندفع باتجاه القوات الجزائرية، التي كانت سببا في خسارته للمعركة.