ألصقت وسائل إعلام دول مجاورة منذ فترة وصف الغرور والتعالي بالمنتخب الوطني الجزائري ومدربه جمال بلماضي واتهمته بعدم احترام المنافسين وذلك بعد الترشيحات الكبيرة التي سبقت مشاركة “الخضر” في كأس أمم إفريقيا للفوز بها.
أصل هذه التهمة؟ وهل هي حقيقية؟
جمال بلماضي صرح قبل سنتين أن هدفه إذا تأهل لكأس العالم هو الفوز بالبطولة، وهو التصريح الذي بنى عليه إعلاميون خاصة من تونس اتهامهم للمنتخب الجزائري بالغرور.
وصرح قبل أيام قليلة المحلل التونسي الصادق قحبيش أن لاعبي الجزائر منفوخون إعلاميا ويظنون أنفسهم منتخب البرازيل 1982، غير أنهم محدودو الإمكانيات ومعظمهم إما احتياطيون في نواديهم أو يلعبون لأندية متوسطة في أوروبا، حسب تعبيره.
وبتحليل بسيط لهذه الادعاءات ندرك تماما أنها عارية من الصحة.
النفخ الإعلامي
بلماضي ورث منتخبا ضائعا يخسر على ميدانه من منتخبات متواضعة لينقله مباشرة وفي وقت قياسي إلى منتخب مرعب حصد بعد أشهر قليلة لقب كأس إفريقيا وواصل التألق بعدها ولم يتمكن أي منتخب من إيقافه طيلة أمثر من 3 سنوات لم يتذوق فيها طعم الخسارة ووصل إلى 35 مباراة متتالية دون انهزام.
هذا الإنجاز التاريخي لا يحتاج إلى نفخ فوجود منتخب مثل الجزائر في المرتبة الثانية في سلسلة لا هزيمة بين منتخبات العالم في التاريخ هو فعلا إنجاز كبير لم يصل أو حتى يقترب منه أي منتخب عربي أو إفريقي آخر في تاريخ كرة القدم.
الغرور
تهمة الغرور ليس لها أي أساس سوى تصريح مقتطع من سياقه للناخب الوطني قبل سنتين حين سئل عن طموحه لو تأهل لكأس العالم فقال إن هدفه الفوز به، ورغم أن بلماضي أرفق إجابته بابتسامة ساخرة إلا أنه وضح بعد ذلك أن المقصود من إجابته أنه لا حدود لطموحاته في أي بطولة يدخلها، ثم أكد أن هذا الكلام سابق لأوانه وعليه أن يتخطى التصفيات أولا والتي أقر بصعوبتها البالغة.
من جهة أخرى تصريحات اللاعبين الجزائريين بخصوص المنتخب كانت دائما تأخذ طابع الحماس والعمل بجد لتشريف الراية الوطنية، ولا يوجد لاعب جزائري أدلى بتصريح يقلل من شأن أي منتخب إفريقي أو عربي أو يعظّم بطريقة مبالغ فيها منتخب الجزائر، وإن كانت طموحات الجماهير الجزائرية قد ارتفعت بشكل انعكس على تفاعلهم في منصات التواصل الاجتماعي، فإن هذا لا يؤاخذ به المدرب ولا اللاعبون، وانطباعات الجماهير ليست معيارا تبنى عليه أهداف منتخب له إدارة وخطة عمل واضحة ولاعبون مركزون على تحقيقها.
التقليل من المنافسين
اللاعب الدولي التونسي السابق عمار الجمل اتهم الجزائر بالتعالي وعدم احترام المنافسين، وربما هذه أكثر التهم بعدا عن المنتخب وبلماضي تحديدا، الذي خاض مباريات سهلة على الورق بتشكيلة كاملة، ونتذكر جميعا كيف أمطر شباك جيبوتي بـ 12 هدفا في مجموع المباراتين دون أي تراخٍ في الأداء أو إراحة للنجوم أو اللعب بتشكيلة احتياطية مثلاً.
أخيرا، لنتذكر جميعا أن منتخب إيطاليا وصل إلى 37 مباراة دون هزيمة، ورغم أن مباريات عدة منها كانت أمام منتخبات مجهرية أوروبيا والاختبار الحقيقي كان في بطولة اليورو التي حصدتها عن جدارة، إلا أن وسائل الإعلام نفسها لم تقل إن منتخب إيطاليا منفوخ إعلاميا أو لا يستحق الإطراء على إنجازه، بينما حين تعلق الأمر بمنتخب عربي إفريقي زاحم كبار منتخبات العالم في تحطيم الأرقام القياسية وأسقط في سلسلته منتخبات عالمية (مثل كولومبيا) ومنتخبات إفريقية عريقة (مثل السنغال وكوت ديفوار ونيجيريا وتونس)، تخرج وسائل إعلام مجاورة تقزّم من هذا الإنجاز وتعده نفخا إعلاميا، بدل الاعتزاز به والانتساب لهذا النجاح المشرف.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين