نفى الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء الخميس، صحة ما تم تداوله من وثائق منسوبة إلى اتفاقيات تعاون دفاعي بين تونس والجزائر، وأخرى مزعومة مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة، واصفًا إياها بالمفبركة ولا أساس لها من الصحة.

وجاء موقف الرئيس التونسي خلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، حيث شدد على أن الدولة التونسية تُدار عبر المؤسسات الدستورية والقوانين، وليس من خلال ما يُتداول على منصات التواصل الاجتماعي أو وثائق مختلقة، وقال “لا مجال للمسّ بسيادتنا الوطنيّة (…) الدّولة لا تُدار بالتّدوينات ولا بافتعال وثائق لا وجود لها إلاّ في خيالهم المريض فهم مفضوحون مكشوفون”.

ويأتي هذا النفي في سياق تداول تقارير إعلامية صادرة عن وسائل تبث من خارج تونس، إلى جانب منشورات لناشطين مقيمين بالخارج، تضمنت وثائق غير موقعة ووصفت بأنها غامضة، زعمت وجود اتفاق عسكري بين الجزائر وتونس، واتفاق الهجرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، ووجهت من خلالها اتهامات للسلطات التونسية بالتفريط في السيادة الوطنية.

وفي خلفية هذا الجدل، كانت تونس والجزائر قد وقعتا، خلال شهر أكتوبر الماضي، اتفاقًا عسكريا للتعاون في مجال الدفاع، يندرج ضمن مسار التعاون الثنائي القائم منذ سنوات، ويهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الإقليمية المشتركة، دون أن يتضمن أي التزامات سياسية أو اصطفافات خارجية.

وسبق موقف الرئيس التونسي توضيحات رسمية من وزير الدفاع الوطني التونسي خالد السهيلي، الذي حذر، خلال جلسة برلمانية، من توظيف الاتفاقيات العسكرية لبث الإشاعات والمغالطات، معتبرًا أن تصاعد حملات التشكيك يتزامن عادة مع تقدم العلاقات الثنائية بين تونس والجزائر.

وأكد الوزير أن التعاون الدفاعي بين البلدين يعود في أساسه إلى اتفاق مبرم سنة 2001، خضع لاحقًا للتحيين والمراجعة بما يتلاءم مع التحولات الأمنية الراهنة، مشددا على أن هذا التعاون يظل محكومًا باعتبارات مهنية وأمنية بحتة، ويخدم أمن واستقرار البلدين والمنطقة.