قال وزير الاتصال، زهير بوعمامة، إن المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار (أناب) تعمتد في عملية توزيع الإعلانات على معايير تتماشى مع توجهات الدولة، مع الأخذ في الاعتبار المصلحة العامة، ومصداقية وسائل الإعلام، وموثوقية الخط الافتتاحي، بالإضافة إلى الانتشار والمرئية والمقروئية، ومعايير آخرى.
وأوضح بوعمامة أن “أناب” تعتزم في المستقبل القريب مراجعة وتحديث هذه المعايير بما يتماشى مع التطورات والاحتياجات الجديدة، وذلك في إطار تعزيز الشفافية والمصداقية، وضمان التوزيع العادل والمسؤول للإعلانات.
وأكد وزير الاتصال في رده على سؤال النائب كمال قريشي حول “غياب الشفافية في توزيع الإشهار العمومي”، أن الاتفاقية التعاقدية المعمول بها حاليا بين “أناب” ووسائل الإعلام لا تحتوي على أي شروط إلزامية تفرض على الوكالة منح الإعلانات لهذه الأخيرة.
أبرز المتحدث أن وزارة الاتصال حرصت من خلال مشروع المرسوم التنفيذي على ضرورة نشر إعلانات طلب العروض الخاصة بالصفقات العمومية في صحيفتين إلكترونيتين لضمان وصول الإعلانات الرسمية بشكل متوازن، وذلك في إطار تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية.
واعترف وزير الاتصال بوجود تجاوزات واضحة في حجم الإعلانات التي تبثها القنوات الجزائرية، مؤكداً أن بعض الفضائيات حوّلت برامجها إلى فواصل دعائية مطوّلة تخالف القانون وتمسّ راحة المشاهدين.
وأوضح الوزير، أن إحدى القنوات بلغت 40 دقيقة من الإعلانات في ساعة واحدة خلال شهر رمضان الماضي، في حين يسمح القانون بأقل من 14 دقيقة في الساعة و26 دقيقة في اليوم، معتبراً أن هذا السلوك “يشوّه الرسالة الإعلامية ويزعج الأسر الجزائرية”.
وأشار بوعمامة إلى أن سلطة ضبط السمعي البصري وجّهت عدة إنذارات إلى قنوات مخالفة، بينها قناة عمومية، بعد رصد خروقات متكررة، محذراً من تغليب منطق الربح على القيم المهنية.
وبرغم تبرير القنوات هذا الإفراط بضغوط المعلنين والسعي لتعويض التكاليف خلال موسم رمضان، شدّد الوزير على ضرورة إيجاد توازن يحفظ مصالح الجميع دون المساس بحق المشاهد.
كما تعهّد بوعمامة بإعادة تنظيم سوق الإعلانات وإجبار القنوات على احترام الأطر القانونية، مذكّراً بأن غياب قانون للإشهار ما زال يشكّل ثغرة ينبغي على الحكومة معالجتها قريباً.
فوضى توزيع الإشهار
قبل أيام انفجرت في الجزائر واحدة من أكبر قضايا الفساد التي هزّت قطاع الإشهار العمومي، بعدما كشفت التحقيقات القضائية تورط وزيري اتصال سابقين، حميد قرين وجمال كعوان، إلى جانب عدد من المسؤولين، في عمليات توزيع غير قانونية للإشهار على مؤسسات إعلامية، مع تفضيل بعض العناوين على أخرى بتواطؤ مباشر.
وقد تحكمت الوكالة، التي تسيطر على أكثر من 75% من النشاط الإشهاري في البلاد، في مصير مئات المؤسسات الإعلامية عبر سياسة “الاختيار الانتقائي” في منح الحصص الإشهارية.
وتعيد هذه الفضيحة فتح النقاش حول غياب الشفافية والعدالة في توزيع الإشهار، خاصة مع انتشار ممارسات غير عادلة في منح الإشهار الرقمي لعشرات المواقع الإلكترونية، وحرمان أخرى دون معايير معلنة أو تقييمات حقيقية لنسب القراءة والمتابعة، كما تحدث الوزير الجديد للاتصال.
وفي تصريحات سابقة، وصف المدير العام الأسبق لوكالة “أناب”، العربي ونوغي، المؤسسة بأنها “وكر للفساد والخضوع لسلطة الهاتف”، مؤكدا أن أكثر من 800 مليون دولار من أموال الإعلانات وزعت بطرق غير شفافة، استفاد منها نافذون في السياسة والرياضة والجيش.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين