اعتبر النائب بالمجلس الشعبي الوطني، عبد الوهاب يعقوبي، أن إقصاء نواب برلمانيين ممارسين من حقهم في الترشح للمناصب نفسها ليس مجرد إجراء سياسي عابر، بل “مؤشرا خطير على محاولة إعادة تشكيل البرلمان على مقاس السلطة التنفيذية”، وتحويله من سلطة رقابية مستقلة إلى فضاء للأصوات “المضمونة” والتصفيق “المنظم”، على حدّ قوله.
ويرى يعقوبي، في منشور له على موقع فايسبوك، أن مثل هذه الإجراءات “تجعل الحكومة غير خاضعة لرقابة البرلمان، بل يصبح البرلمان خاضعا لرقابة الحكومة”، التي تحدد من يبقى فيه ومن يُستبعد، ومن يحق له الكلام ومن يجب أن يلتزم الصمت.
وأضاف أن البرلمانات لا تُقاس بعدد المقاعد ولا بحجم الأغلبية، بل بقدرتها على احتضان الأصوات المختلفة والمعارضة الحقيقية، مشيرا إلى أن “وجود نائب واحد حر يزعج السلطة أفضل للديمقراطية من مئات النواب الذين لا يملكون سوى الصمت والتصفيق”.
ونوه إلى أن ما يحدث اليوم “لا يمثل إقصاء لأشخاص فحسب، بل محاولة لإقصاء فكرة النائب المستقل نفسها، وإعادة إنتاج مؤسسة بلا روح رقابية، وبلا قدرة على المواجهة، وبلا معنى سياسي حقيقي”.
وتابع أنه عندما تصل الأمور إلى مرحلة يمنع فيها أصحاب الشرعية الانتخابية والخبرة البرلمانية من حقهم الطبيعي في الترشح، فإن السؤال لم يعد: من يراقب الحكومة؟
وتساءل المتحدث: “أي حصانة هذه التي يُعاقب فيها النائب لأنه مارس حقه الرقابي؟ وأي برلمان يُراد بناؤه إذا كان المطلوب فيه فقط نواب يرفعون الأيدي عند الطلب ويصمتون حين يجب الكلام؟”، مشيرا إلى أن الأخطر من الإقصاء نفسه هو الرسالة التي تبعث إلى باقي النواب: “إما الطاعة… أو الإبعاد”.
وأبرز يعقوبي أن النائب الحر والمزعج، الذي يطرح الأسئلة الصعبة ويكشف الاختلالات ويرفض الانصياع، يصبح فجأة “غير مرغوب فيه”، ليس لأنه فشل في أداء مهامه، بل لأنه مارسها بصدق.
وأكد أن المعايير الديمقراطية الدولية تفترض أن البرلمان هو المؤسسة التي تراقب الحكومة وتحاسبها وتواجهها عند الخطأ، دفاعا عن مصالح الشعب وحماية للتوازن بين السلطات. غير أن الخطر الحقيقي، بحسبه، يبدأ عندما تنقلب المعادلة، فتصبح الحكومة، بشكل مباشر أو غير مباشر، هي من تحدد من يحق له البقاء داخل البرلمان ومن يجب إقصاؤه.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين