في ظل الصمت الدولي جراء ما يحصل في قطاع غزة، والدعم المطلق الذي تحظى به إسرائيل من القوى العالمية، يبدو أن نتنياهو عازم على مواصلة العدوان الممارس على المدنيين في غزة تحت ذريعة تصفية المقاومة.
بعد قصف الاحتلال المتواصل للمستشفيات والمخيمات لمدة أكثر من عام، والحصار وسياسة التجويع الممارسة على سكان القطاع، ها هو اليوم يعتزم تطبيق “خطة الجنرالات” في تحد صارخ للقوانين الدولية وأوامر مجلس الأمن، إذ يعتزم جعل شمال القطاع منطقة عسكرية محرمة على المدنيين، في خطوة تهدف إلى ما يسميه “تسهيل إبادة حماس”.
ما هي خطة الجنرالات؟
هي خطة عسكرية أعدها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا آيلاند، وطرحها أمام قادة جيش الاحتلال، تقوم على فرض حصار عسكري على شمال القطاع، مع أوامر بإخلاء المنطقة تماما من السكان في مهلة معينة، وإجبارهم على النزوح نحو جنوب غزة، ثم اعتبار كل من بقي فيها أنه هدف عسكري ستتم تصفيته، مع قطع تام لإمدادات الغذاء والدواء.
وتهدف هذه الخطة إلى عزل عناصر المقاومة وإجبارهم على الاستسلام أو الموت، في خطوة تهدف حسب تصور غيور آيلاند، إلى تسريع وتيرة القضاء على حماس وحفظ أرواح الجنود “الإسرائيليين”.
وقد حظت هذه الخطة بتأييد واسع بين مسؤولي الجيش الصهيوني، معتبرين إياها فعالة جدا في مساعيهم للقضاء على عناصر المقاومة ولذلك سميت بخطة الجنرالات.
وعلى الرغم من عدم إعلان نتنياهو أو الناطق باسم الجيش على بدأ العملية فعليا، إلا أن القصف الجوي المتكرر على مخيم جباليا شمال القطاع، والأوامر المفروضة على سكان أحياء الشمال بإخلاء منازلهم والتوجه الفوري نحو جنوب محور نتساريم، كلها مؤشرات توحي بأن جيش الاحتلال عازم على تطبيقها، رغم المناشدات الدولية بوجوب وقف إطلاق النار.
مشروع استيطاني بخطة عسكرية
قام الاحتلال الإسرائيلي بتقسيم القطاع إلى نصفين بعد الاجتياح البري الذي شنه نهاية أكتوبر من العام الماضي، وطوق محور نتساريم الذي يفصل شمال غزة عن وسطها وجنوبها، عبر ممر تتمركز فيه قوات الاحتلال من شرق غزة حتى ساحلها الغربي.
وسمي المحور بـ”نتساريم” نسبة إلى مستوطنة كانت مقامة هناك قبل انسحاب الكيان من غزة وتركها تحت السلطة الفلسطينية سنة 2005.
وعلى الرغم من تصريح نتنياهو بأنه غير عازم على إعادة استيطان غزة، وأن قواته ستنسحب من القطاع بعد تنفيذ أهدافهم، إلا أن تحركات الجيش و تصريحات وزراء الحكومة الصهيونية، توحي بعكس ذلك، خصوصا وأن الكيان خطط سنة 1971 لتقسيم القطاع إلى مستوطنات ضمن خطة الأصابع الخمسة التي طرحها آرييل شارون آنذاك.
ويبدو أن خطة الجنرالات هي أول خطوة تطبقها سلطة الكيان في مساعيها لفرض السيطرة على شمال القطاع، إذ أن تهجير 200 ألف فلسطيني نحو الجنوب ماهي إلا محاولة لضم المنطقة إلى الأراضي المحتلة، حتى بعد تحقيق الاحتلال لكامل أهدافه العسكرية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين