عبّر الشارع المغربي عن رفضه الواضح لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي حلّ بالمغرب بعد سنوات من فتور العلاقات بين البلدين.

وحظي ماكرون باستقبال رسمي، حيث كان في استقباله الملك محمد السادس في مطار سلا بالرباط، قبل أن يتوجها معًا إلى القصر الملكي في موكب رسمي.

وعُقد لاحقًا لقاء ثنائي، أعقبه توقيع اتفاقيات تشمل مجالات الدفاع والأمن والهجرة والطاقة والتعليم، ما أثار انتقادات شعبية اعتبرت الزيارة تحديًا للرغبة الشعبية.

وجاء رفض الزيارة في سياق اعتراض المغاربة على دعم فرنسا للممارسات الاستعمارية في غزة منذ أكتوبر 2023، ورفضهم للتطبيع بين المغرب وإسرائيل الذي وقعه الملك.

وفي ما يتعلق بالصحراء الغربية، يتهم المغاربة ماكرون بتأييد مقترح الحكم الذاتي المغربي، إذ ألقى كلمة في البرلمان المغربي جدد فيها دعم باريس “لمغربية” الصحراء الغربية، ضاربًا عرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية، ومؤكدًا دعم فرنسا لـ”سيادة” المغرب على المنطقة.

كما أثار الرئيس الفرنسي غضب المغاربة بسبب تصريحاته التي هاجم فيها المقاومة الفلسطينية من داخل البرلمان المغربي في الرباط، إذ وصف هجوم “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023 بـ “الهمجي”، مؤكدًا على حق “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها، مما اعتبره البعض تحيّزًا واستفزازًا لمشاعر المغاربة.

 

ورد مغردون مغاربة على اتهام ماكرون للمقاومة الفلسطينية بالإرهاب، معتبرين أن من حق كل شعب الدفاع عن أرضه، مؤكدين أن ما تفعله المقاومة الفلسطينية في غزة مشروع للدفاع عن النفس وطرد المحتل.

واندلعت مظاهرات شعبية رافضة لزيارة ماكرون في مختلف المدن المغربية، وخاصة أمام القنصلية الفرنسية في طنجة، حيث تجمّع المئات للتنديد بالزيارة وبسياسات التطبيع بين المغرب و”إسرائيل”.

وتناقلت منصات التواصل مقاطع فيديو تظهر مظاهرات أمام البرلمان في الرباط، حيث عبر المتظاهرون عن استيائهم من تصريحات ماكرون التي عبر فيها عن تأييد حرب الإبادة في غزة.

وظهرت كذلك مقاطع لمظاهرة أمام القنصلية الفرنسية في طنجة، حيث ردد المتظاهرون شعارات مثل “ماكرون يا كذاب، المقاومة مش إرهاب”، مؤكدين رفضهم لتصريحات ماكرون ودعمه للممارسات “الإسرائيلية”.

 

وتعكس هذه الاحتجاجات موقف الشعب المغربي الراسخ تجاه القضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع مع “إسرائيل”، رغم القمع ومحاولات تقييد الحريات العامة.

وبدأت منصات التواصل الاجتماعي المغربية والعربية بتداول هجوم ماكرون على المقاومة الفلسطينية داخل البرلمان المغربي، معربين عن استنكارهم لتصريحاته.

وكان المرصد المغربي لمناهضة التطبيع من أول المستنكرين لتصريحات ماكرون، حيث نشر بيانًا عبر منصات التواصل، جاء فيه أن “ماكرون يجدد القاموس الاستعماري القديم بتجريم المقاومة الفلسطينية واعتبارها إرهابًا”، مشيرًا إلى أن “فرنسا الاستعمارية كانت تصف المقاومين في المغرب والجزائر وتونس بنفس الوصف”.

ورأى آخرون أن ماكرون يستخدم ازدواجية المعايير، حيث يدعم أوكرانيا في حقها بالدفاع عن نفسها في حربها مع روسيا، بينما ينكر حق الشعب الفلسطيني في مقاومة “الاحتلال” والدفاع عن أرضه.

وتأتي هذه الاحتجاجات تزامنًا مع انتصارات دبلوماسية لجبهة البوليساريو، التي نجحت مؤخرًا في الحصول على حكم من محكمة العدل الأوروبية يقضي بإلغاء اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بسبب إدراج إقليم الصحراء الغربية في هذه الاتفاقيات، وأكدت المحكمة أن الإقليم منفصل عن المغرب، مما يشكّل تحديًا لسياسات الملك بخصوص الصحراء الغربية.

وطالب ناشطون مغاربة الحكومة بإلغاء اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، كما دعوا البرلمان المغربي إلى توضيح موقفه بشأن تصفيق بعض النواب لتصريحات ماكرون التي هاجم فيها المقاومة الفلسطينية.