أفادت صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية بأن الحكومة الإيطالية تخطط لزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة والجزائر، مع إمكانية طلب كميات من ليبيا أيضًا.
وفقًا للصحيفة، تعتزم الحكومة الإيطالية تكثيف مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال الجزائري في إطار عقود فورية قصيرة الأجل، في خطوة تهدف إلى مواجهة نقص الإمدادات الروسية وتأثيراتها على الأسعار.
وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن إيطاليا قد تطرح طلبًا إضافيًا للحصول على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لتعويض الحصة التي كانت تصل من روسيا عبر أوكرانيا.
جاء ذلك بعد التوقف النهائي لإمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، مما يستدعي تحركات جديدة لتأمين مصادر بديلة.
وقد نقلت الصحيفة عن دافيدي تاباريلي، رئيس شركة “نوميسما اينرجيا”، وهي مؤسسة أبحاث مستقلة في مجال الطاقة والبيئة أن إيطاليا ستحتاج إلى تعويض 5 مليارات متر مكعب من الغاز كانت تأتي من روسيا عبر أوكرانيا في 2025.
لهذا، قامت إيطاليا بتوسيع قدرات التخزين وتنويع الإمدادات عبر عقود مع الجزائر والولايات المتحدة وأذربيجان وقطر.
من جانب آخر، شدد وزير البيئة الإيطالي جيلبرتو بيتشيتو فراتين على أهمية زيادة قدرة استيراد الغاز الطبيعي المسال في الشبكة الإيطالية.
وأشار إلى الحلول التي تم تنفيذها في رومانيا في أفريل 2024 لزيادة القدرة الاستيعابية للشبكة.
الجزائر: المورد الرئيسي للغاز إلى إيطاليا
تمثل الجزائر المورد الرئيسي للغاز إلى إيطاليا منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، التي قلبت الموازين في أسواق الغاز العالمية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة تنظيم الطاقة الإيطالية “أريرا”، ستيفانو بيسيغيني، سابقاً أن إيطاليا استوردت 25,5 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري في عام 2023.
وأوضح بيسيغيني أن دول الاتحاد الأوروبي استوردت 24% من الغاز من الجزائر، في حين استرد 155 مليار متر مكعب من الغاز عبر الأنابيب من البحر المتوسط، بانخفاض قدره 48% مقارنة بالفترات السابقة.
وأضاف أن ارتفاع إيرادات الغاز من الجزائر ودول البحر المتوسط يعود إلى انخفاض الواردات من روسيا والنرويج.
زيادة واردات الغاز عبر السفن
كما أشار بيسيغيني إلى أن إيطاليا استوردت حوالي 20,23 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2023 عبر السفن، حيث تمثل 14,5% من إجمالي الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر والجزائر والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكدت وكالة الأنباء الإيطالية “نوفا” أن استبدال الغاز الروسي تم تدريجيًا من خلال زيادة كميات الغاز التي تصل إلى إيطاليا عبر الأنابيب من البلدان الأخرى المرتبطة بإيطاليا، وخاصة الجزائر وأذربيجان.
العلاقات الجزائرية الإيطالية
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الجزائرية الإيطالية شهدت تطورًا ملحوظًا في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، حيث أصبحت إيطاليا الشريك الاستراتيجي الأول للجزائر داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاع الطاقة.
وقد ساهم هذا التعاون في تعزيز الشراكة بين البلدين، وهو ما تجسد في الزيارة التي أجراها وزير الدولة وزيرالطاقة والمناجم محمد عرقاب، إلى روما في نوفمبر 2024 للمشاركة في الاجتماع الوزاري الافتتاحي للمجموعة العالمية للطاقة الاندماجية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي سياق التعاون بين البلدين، قام الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، رشيد حشيشي، بزيارة تفقدية إلى إيطاليا في ديسمبر 2024، حيث اطلع على تقدم المشاريع المسندة إلى الشركات الإيطالية الكبرى.
ومن أبرز هذه المشاريع كان مشروع تعزيز مكمن حاسي الرمل – المرحلة الثالثة، والذي يهدف إلى تعزيز قدرات إنتاج الغاز لدى سوناطراك.
كما أظهرت التقارير الدولية الصادرة في جوان 2024 أن الجزائر احتلت المركز الثاني في تصدير الغاز إلى أوروبا عبر الأنابيب خلال الفترة من جانفي إلى ماي 2024، بحجم بلغ 30 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وقد استحوذت إيطاليا على 71% من صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين