أثار مغناس أكليوش لاعب نادي موناكو استغراب الجماهير الجزائرية مرة أخرى حين أكد في تصريحات أدلى بها لبرنامج Téléfoot الذي يُبث على قناة TF1 الفرنسية أنه يُركز مع ناديه حاليا وأن “خياره الدولي مؤجل” إلى إشعار آخر.
ورغم أن أكليوش تلقى قبل أيام رسالة واضحة جدا من ديديي ديشان مُدرب المنتخب الفرنسي الذي أكد بصريح العبارة أن اللاعب لا يملك مكانة مع “الديكة” في ظل التنافس القوي، غير أنه لم يجرؤ على القيام بخيار دولي واضح رغم تلقيه اتصالا رسميا من الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
وكان ديشان قد أكد في تصريحاته الأخيرة حول أكليوش وشرقي: “نحن نتابعهم، لكن أنظر من هم اللاعبون الذين يتنافسون معهم؟ إنهم يقدمون أداءً جيدًا ولكن لدينا لاعبين في هذا المركز، هناك مايكل أوليز الذي يواصل القيام بأشياء رائعة في بايرن ميونيخ وأيضا عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي…”.
فيما قال أكليوش عند سؤاله حول خياره الدولي مع “الأكابر”: “لقد لعبت مع كل الفئات الشابة لمنتخب فرنسا، وعشت أيضا لحظات مُهمة في الألعاب الأولمبية، حيث نجحنا في الفوز بميدالية لفرنسا، الآن هدفي هو تقديم أفضل شيء عندي مع موناكو، وبعدها سنرى”.
« J’ai fait toutes les catégories de jeunes en équipe de France (…) pour la suite, on verra. »
Jouer pour les Fennecs ou les Bleus ? Pour le moment, le jeune bi-national, Maghnes Akliouche reste évasif sur son avenir en sélection ⬇️
🎙️(@MamoodTraore) pic.twitter.com/l9M0xgIAjF
— Téléfoot (@telefoot_TF1) March 2, 2025
وتُشير تصريحات أكليوش إلى ما يُمكن وصفه بـ”الانتهازية”، ذلك أنه يرفض اتخاذ قرار واضح بتأكيد اختياره تمثيل فرنسا وانتظاره الفرصة لفعل ذلك مثلما فعل ياسين عدلي قبل أشهر، وفي المقابل يرفض اختيار المنتخب الجزائري رغم بلوغه سن الـ23 وتلقيه اتصالا رسميا مثلما سبق وأن أكد المُتحدث باسم “الفاف”.
والأكيد أن لاعب موناكو يرغب في مواصلة تمثيل “الديكة” والمضي قدما إلى آخر فرصة ممكنة لأجل تغيير نظرة ديشان، وبذلك فإنه سيكون حاضرا بنسبة كبيرة جدا في كأس أمم أوروبا للآمال الصيف المقبل، على أن يُحدد بعدها خياره الدولي.
وأمام هذا الوضع، فإنه يتعين على “الفاف” اتخاذ موقف صارم وصريح لتفادي مثل هذه المواقف الانتهازية وتفادي التلاعب بعواطف الجمهور الجزائري الذي ينتظر في كُل مرة تدعيم المنتخب بأسماء جديدة قادرة على تقديم الإضافة.
ومن الواضح أن المسألة هنا لا تعني بتاتا صراع “المحلي والمغترب” مثلما يُحاول البعض تصويره، فالمنتخب الحالي مُشكل من أغلبية “مُغتربة”، واستفادة الجزائر من التكوين الأوروبي يبقى مُهما جدا لـ”الخضر”، تماما مثلما يُشكل اللعب للجزائر فرصة قوية لهؤلاء اللاعبين من أجل الحصول على “مسيرة دولية”.
ومن جانب آخر، فإن الأولوية في خوض البطولات الكُبرى يجب أن تكون للاعبين الشباب الذين يُقدمون مستويات جيدة مع أنديتهم واختاروا الجزائر دون شروط أو تماطل، في صورة مازة وشياخة لاعبي هيرتا برلين الألماني وكوبنهاغن الدنماركي.
وأمام هذا الواقع يجدر التأكيد على أن جميع من يمثلون المنتخب الجزائري حاليا يحضون بدعم “لا مشروط”، لكن المواقف التي اتخذها مازة وبوعناني ليست كموقف عوار الذي اختار فرنسا ولعب مباراة ودية وأدلى بتصريحات مستفزة للجزائر ثم عاد واختار “الخضر” مستفيدا من القوانين التي تتيح له ذلك.
ولتفادي تكرار سيناريو عوار وتقديم صورة نمطية تُشير بأن تمثيل “الجزائر” هو أمر سهلٌ ومُتاح ويُمكن القيام به في أي وقت، يجب على الاتحادية الجزائرية أن تتخذ موقفا صارما مع أكليوش كأن تُقرر عدم الاستنجاد به إلى ما بعد المونديال إن تأخر إعطاء موافقته، وبذلك سيكون درسا واضحا لكُل المتماطلين الذين يتعين عليهم تحديد موقفهم بشكل صريح، سواءً كما فعل عدلي أو كما فعل مازة وآخرون.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين