بعد نحو ستة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، كشفت وثائق حقائق مروعة داخل سجون النظام السابق.
وكانت الفظائع تشمل التعذيب والقتل، والإعدامات الميدانية دون محاكمة، راح ضحيتها آلاف السوريين ومن خارج البلاد.
وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل وثائق رسمية عثرت عليها وزارة الداخلية السورية، تثبت إعدام الدكتور محمد خلدون محمد مكي الحسني الجزائري.
وذلك في سجن صيدنايا خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، حيث حملت الوثائق توقيعه الشخصي.
ووفق ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، أمر بتنفيذ الحكم مدير مكتب الأمن القومي السابق علي مملوك، وتوقيع بشار الأسد كان واضحاً في الوثائق.
وأوضحت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة، المذيعة بقناة الجزيرة، التي كانت أيضاً من بين من تداولوا الخبر، أن الوثائق تضمنت اسم الشهيد وتاريخ دخوله السجن وأمر إعدامه.
وفي جانفي الماضي، أكدت آسيا زهور بوطالب، الناطقة باسم مؤسسة الأمير عبد القادر الجزائري، وفاة الشيخ خلدون الحسني في سجن صيدنايا المعروف بـ”المسلخ البشري”.
وأشارت في منشور لها إلى أن الشيخ خلدون، أحد أفراد عائلة الأمير عبد القادر، اعتقل في 2012 وتوفي عام 2015 بحسب الوثائق الرسمية.
من هو الشيخ خلدون الحسني الجزائري؟
كان طبيب أسنان سوري من أصول جزائرية، وباحث أكاديمي في العلوم الشرعية الإسلامية.
وكان فقيهاً مالكياً ومتخصصاً في القراءات القرآنية العشر، وله إسهامات في دراسة وتحقيق الآثار والأنساب، خاصة أنساب آل البيت.
واشتهر بمواقفه المعارضة للنظام السوري، حيث انتقد الفساد والظلم، مما أدى إلى منعه من الخطابة والتدريس.
وتعرض للاعتقال مرتين، وصدر بحقه حكم بالإعدام من محكمة عسكرية في الاعتقال الثاني عام 2012 بتهمة معارضة النظام.
وُلد الشيخ خلدون المدعو “أبو إدريس” في دمشق بتاريخ 2 جانفي 1970، في عائلة علمية مرموقة.
درس خلدون الطب وتخرج من كلية طب الأسنان بجامعة دمشق عام 1993، وكان يعمل طبيب أسنان إلى جانب نشاطه الأكاديمي.
فوالده مكي الحسني كان عالماً في الفيزياء النووية وأميناً لمجمع اللغة العربية في دمشق، وأمه هالة بن عبد الحميد بك من أسرة علمية أيضاً.
ويصل نسبه من أبيه إلى عبد الباقي بن محمد السعيد، الأخ الأكبر للأمير عبد القادر الجزائري، ومن أمه إلى عبد المجيد ابن الأميرة كلثوم بنت الأمير عبد القادر.
وكان متزوجاً من بسمة بنت عماد الدين الرواسي المدني وله 7 أبناء، من بينهم عبد الله ومكي وفاطمة وصفية وزينب وميمونة وسمية.
ورغم محاولات العائلة ومنظمات حقوق الإنسان لإنقاذه، أكدت الوثائق لاحقاً أنه أُعدم في سجن صيدنايا عام 2015.
وبذلك سجل اسمه كأحد أبرز ضحايا النظام السوري الذين دفعوا ثمن مواقفهم المعارضة.
وتمثل عائلة الأمير عبد القادر الجزائري في المحافل الدولية، في إحياء ذكرى مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
وكان الأمير عبد القادر، الذي نُفي إلى سوريا عام 1855، شخصية مؤثرة في المجتمع السوري.
وقد اشتهر بدوره الإنساني في حماية المسيحيين خلال فتنة 1860 بدمشق، حين أنقذ الآلاف من المجازر الطائفية.
وقد دفن الأمير عبد القادر في دمشق قبل نقل رفاته إلى الجزائر عام 1966، إلا أن ذكراه ظلت حية في تاريخ سوريا الحديث.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين