تصدّرت تعليقات ومشاركات غاضبة مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب خلال الأيام الأخيرة، مطالبة بإلغاء الدورة العشرين من مهرجان موازين الدولي للموسيقى، المزمع تنظيمها في العاصمة الرباط ما بين 19 و28 جوان المقبل، وذلك في ظل ما وصفه كثيرون بـ”الظرف الإنساني الاستثنائي” جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
الرقص على جراح فلسطين؟
وعبّر رواد المنصات الرقمية عن رفضهم الصريح لتنظيم ما يعتبر أحد أكبر المهرجانات الغنائية في العالم العربي، بينما يتواصل نزيف الدم الفلسطيني في غزة.
واعتبر العديد من المغاربة أن المهرجان تحوّل إلى رمز “لانفصال النخب الحاكمة عن مشاعر الشعوب”، في ظل صمت عربي رسمي تجاه ما وصفوه بـ”حرب الإبادة” التي تقودها إسرائيل على القطاع.
غضب مضاعف بعد إلغاء شعيرة عيد الأضحى
واشتدّ الجدل حول المهرجان أكثر عقب دعوة ملك المغرب محمد السادس، نهاية شهر فيفري الماضي، الشعب المغربي إلى عدم القيام بشعيرة الذبح في عيد الأضحى هذا العام، نظراً لما وصفها بـ”التحديات القائمة” التي تعاني منها البلاد، خصوصاً الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وجاء في البيان الملكي أن ذبح الأضاحي “في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا”.
غير أن هذه الدعوة، رغم طابعها التضامني، أثارت استهجان شريحة واسعة من المواطنين الذين اعتبروا الشعيرة “جزءاً من هوية المغاربة الدينية والاجتماعية”.
تساؤلات: لماذا أُلغيت الأضحية ولم يُلغَ موازين؟
في السياق ذاته، عبّر مستخدمون مغاربة عن استغرابهم مما اعتبروه ازدواجية في القرارات، حيث تم تعليق شعيرة دينية ذات رمزية كبيرة، بينما لم يتم التراجع عن مهرجان غنائي يُصرف عليه الملايين.
وكتب أحدهم على منصة “إكس”: “الحمد لله تم إلغاء عيد الأضحى في المغرب” في إشارة ساخرة إلى أن ما أُبقي عليه هو الحفلات والرقص، بينما تم التخلّي عن ركن من أركان الاحتفال بالعيد.
وطالب نشطاء عبر منشوراتهم بأن تُحوّل الميزانية الضخمة التي تُصرف على تنظيم “موازين” إلى دعم الفئات الفقيرة والمحرومة من اقتناء الأضاحي، مؤكدين أن هذا القرار سيكون أكثر انسجامًا مع رسالة التضامن التي دعا إليها العاهل المغربي.
مهرجان موازين: تاريخ فني تحت المجهر
يُذكر أن مهرجان موازين انطلق عام 2001 بمبادرة من الملك محمد السادس، وسرعان ما تحوّل إلى تظاهرة موسيقية عالمية تُقام سنوياً في الرباط، حيث يستقطب نجوم الغناء من القارات الخمس، ويستقبل مئات الآلاف من الزوّار.
أما دورة هذا العام، فستكون استثنائية لكونها تحتفل بمرور عشرين سنة على انطلاقة المهرجان، ومن المرتقب أن يُحيي الحفلات فنانون عالميون، على غرار ويل سميث، بيكي جي، ليل بيبي، جوليان مارلي، فرقة إيسبا الكورية، وآخرون من جامايكا ونيجيريا وهولندا وبريطانيا.
الفجوة تتسع بين السلطة والشعب
بينما يرى المنظمون أن المهرجان يروّج لصورة المغرب كـ”جسر ثقافي عالمي”، يرى منتقدوه أن الأولويات باتت مختلّة في زمن الأزمات، حيث تُلغى الشعائر وتُقام الحفلات، في وقت تحتاج فيه فئات واسعة من الشعب المغربي إلى دعم مباشر لمواجهة أعباء الحياة وارتفاع الأسعار.
ومع استمرار العدوان على غزة وارتفاع التوترات الاجتماعية داخلياً، تواجه هذه الدورة من مهرجان موازين ضغطاً جماهيرياً متصاعداً قد تؤثر على سير هذا الحدث الفني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين