تواجه الإمدادات الغذائية العالمية تهديدات غير مسبوقة نتيجة الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج الزراعي إلى دفع المزارعين لاتخاذ قرارات صعبة بالانسحاب من الموسم الفلاحي. وأوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن مزارعي الأرز في تايلاند ودول آسيوية أخرى بدأوا فعلياً في ترك أراضيهم بوراً، بعد أن تجاوزت تكاليف الأسمدة والوقود والبلاستيك قيمة المحاصيل المتوقعة لشهر أوت المقبل، ما يجعل الزراعة “خسارة مؤكدة”.

تعطل سلاسل الإمداد وأزمة الأسمدة العالمية

أدت الحرب وتوقف حركة الشحن في الخليج العربي إلى صدمات عنيفة في سلاسل الإمداد، خاصة في مادة “اليوريا” التي تعد مصدراً أساسياً للنيتروجين المعزز للمحاصيل. وصرح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، شو دونيو، أن الحرب لم تخلق أزمة جيوسياسية فحسب، بل أحدثت “اضطراباً في جوهر النظام الغذائي العالمي”. وبحسب محللين في مجموعة “سي آر يو” الدولية، فقد تم “محو” نحو 30 بالمائة من إنتاج اليوريا العالمي بسبب استهداف البنى التحتية للغاز وتعطل المرور عبر مضيق هرمز، مما أدى لارتفاع أسعارها بنسبة 40 بالمائة منذ شهر فيفري الماضي.

آخر أسبوع في فبراير أول أسبوع في ماي
إيران
182
63
قطر
119
0
السعودية
100
80
عُمان
68
68
الإمارات
45
45
البحرين
13
0

إنتاج اليوريا في الشرق الأوسط
بآلاف الأطنان المترية

وفي ظل هذه الندرة، قيدت الصين صادراتها من الأسمدة لتأمين حاجتها الداخلية، بينما تشهد روسيا طلباً متزايداً على منتجاتها الكيماوية. وأوضح التقرير أن محاولات الولايات المتحدة لتأمين عبور السفن لم تنجح في استقرار الأسواق، حيث يتطلب استئناف النشاط وتحقيق التوازن فترة لا تقل عن شهرين من الملاحة المنتظمة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

مخاوف من ركود اقتصادي وتراجع المحاصيل

حذر الخبير الاقتصادي في منظمة “فاو”، ماسيمو توريرو، من أن التأثيرات التي بدأت في آسيا وأستراليا ستنتقل قريباً نحو الغرب والشمال، مشيراً إلى أن دولاً كبرى مثل الهند والبرازيل ستواجه أزمة حادة في تأمين الأسمدة بحلول شهر جوان المقبل. وتوقع توريرو أن تترجم هذه الأزمة إلى خسائر كبيرة في غلة المحاصيل، مما سيؤدي إلى قفزة في أسعار السلع الأساسية وتغذية التضخم العالمي، في سيناريو يشبه التأثيرات الاقتصادية التي خلفتها جائحة “كوفيد-19”.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مسؤولون في تايلاند أن مخزونات الأسمدة بدأت في النفاد فعلياً، رغم محاولات الحكومة طمأنة الأسواق. ونقلت “واشنطن بوست” عن مزارعين تايلانديين أنهم يعيشون ظروفاً هي الأسوأ في حياتهم، تفوق في قسوتها فترة الجائحة وبداية الحرب الروسية الأوكرانية. ويتزامن هذا الضغط الاقتصادي مع توقعات علماء المناخ بظهور ظاهرة “النينيو” المتطرفة هذا العام، ما قد يوجه ضربة مزدوجة للمحاصيل عبر موجات الجفاف والحرارة الشديدة، مما يعمق جراح المزارعين الذين باتوا يواجهون ديوناً متراكمة وحالات إحباط حادة نتيجة ظروف خارجة عن إرادتهم.