أثارت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو عاصفة سياسية في قلب الحكومة الفرنسية، ليس بسبب نعيه لما يُعرف بـ”الماكرونية” فقط، ولكن أيضًا بسبب مواقفه الحادة من ملفات حساسة، وعلى رأسها الجزائر، ما جعل منها نقطة صدام حقيقية داخل الائتلاف الحكومي متعدد التوجهات.
أثير الجدل في البداية على وصف روتايو للماكرونية بأنها “ظاهرة شخصية ستنتهي مع رحيل ماكرون”، لكن الخلاف الحقيقي الذي فجّر الأزمة داخل الحكومة يتعلق بموقفه من العلاقات الفرنسية الجزائرية، قبل لقاءه ماكرون غدا الخميس لمناقشة “الاختلافات العميقة” بينهما، وفي طليعتها رؤية ماكرون التصالحية تجاه الجزائر، والتي يرفضها روتايو بشدة.
الاختلاف في الرؤى بين الرئيس ووزير داخليته، حول تسيير ملف العلاقات بين الجزائر وفرنسا، اعتبره وزراء إخلالا خطيرا بتوازن الحكومة، وهجوما مبطنا على خط سياسي تبناه الرئيس ماكرون بشكل واضح.
ووفقا لتقرير “قناة فرانس 24 ” لم تمر تصريحات روتايو دون ردّ فقد خرجت عدة شخصيات من داخل الحكومة لتُدين خطابه، وتُحذّره من تجاوز حدوده كعضو في ائتلاف حكومي.
وعلّقت وزيرة التربية الوطنية “إليزابيث بورن” قائلة: “العمل المشترك يتطلب الاحترام المتبادل”، في إشارة إلى أن مواقف ريتايو تُهدد وحدة الحكومة.
وأضافت أن “الماكرونية هي أيديولوجيا وحزب سياسي في آنٍ واحد”.
أما وزيرة العمل أستريد بانوزيان-بوفي، فقالت على قناة BFMTV إن “تصريحات ريتايو مؤذية وغير ضرورية، خصوصًا أنه يشغل منصبًا داخل ائتلاف حكومي”.
ووصل الأمر إلى حد مطالبة العديد من النواب برحيله من الحكومة. النائب بيير-ألكسندر أنغلاد كتب على منصة X (تويتر سابقاً) “إذا كان برونو روتايو غير مرتاح مع الرئيس وحركته السياسية، فبإمكانه التخلي عن منصبه الوزاري”.
معروف عن برونو روتايو، الذي يقود جناحاً متشدداً داخل الحكومة الفرنسية، بمواقفه اليمينية المتشددة، وعدائه المستمر تجاه الجزائر خاصة في الآونة الأخيرة، ورفضه للسياسات التصالحية التي ينتهجها الرئيس ماكرون، كما يتبنى خطابا رجعيا يرفض الاعتراف بالجرائم الاستعمارية الفرنسية ويعتبر الجزائر خصما لا شريكا.
وهذا ما يُفسّر حالة النفور داخل الحكومة منه، إذ يُنظر إليه على أنه “حصان طروادة” داخل التحالف، يُهدد بانزلاقات فكرية لا تخدم المصالح العليا لفرنسا، ولا علاقاتها مع الجزائر خاصة.
وينتظر أن يقدم وزير الداخلية برونو ريتايو حزمة من المقترحات الصارمة للرئيس إيمانويل ماكرون خلال لقائهما المرتقب يوم الخميس في قصر الإليزيه، وذلك في إطار تصاعد التوترات الدبلوماسية مع الجزائر، وفق ما كشف عنه إذاعة “أوروبا 1” الفرنسية.
وحسب التقرير، فإن روتايو، يريد إعادة تبني سياسة “الحزم” في التعامل مع السلطات الجزائرية، متخلياً عمّا يسميه بـ”دبلوماسية المشاعر الطيبة”، التي يرى أنها فشلت في تحقيق أي نتائج ملموسة.
وسيتقدم بجملة من الاقتراحات تشمل: تجميد الأصول الجزائرية في فرنسا، وإعادة النظر في سياسة منح التأشيرات للمواطنين الجزائريين، واتخاذ تدابير انتقامية ضد شركات الطيران الجزائرية، مع المطالبة بالعودة إلى الموقف الذي تبناه فرانسوا بايرو في فبراير الماضي، بعيد الهجوم بالسكين الذي نفذه مهاجر جزائري خاضع لأمر ترحيل.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين