في ظل الاهتمام الكبير الذي رافق انطلاق صرف منحة السفر للمواطنين الجزائريين المقيمين بصيغتها الجديدة، خرج بنك الجزائر عن صمته ليقدّم توضيحات شاملة ويبعث برسائل طمأنة إلى الرأي العام، مؤكدًا أن العملية تتم بسلاسة ودون عراقيل تُذكر.
المنحة، التي حُدّدت قيمتها بـ750 أورو للبالغين و300 أورو للقصر، أثارت تساؤلات واسعة حول كيفية صرفها وضمان توفر العملة الصعبة، خاصة في ظل اعتماد المواطنين على هذا الإجراء عند تنقلهم خارج البلاد.
وفي هذا السياق، استضافت الإذاعة الوطنية نائب محافظ بنك الجزائر، محمد بن بحان، الذي كشف عن تعبئة البنك المركزي لجميع الوسائل البشرية والتقنية لإنجاح العملية، بالتنسيق الكامل مع البنوك التجارية، لضمان توفر الأورو في جميع المعابر والموانئ والمطارات.
العملة الصعبة متوفرة
بن بحان طمأن المواطنين بخصوص وفرة “الأورو”، مؤكدًا أن كل من يدفع المقابل بالدينار الجزائري سيحصل على المبلغ المخصص له دون مشاكل، مضيفًا أن العملية تتم وفق متابعة دقيقة من قبل مسؤولي بنك الجزائر، بما يضمن عدم حدوث تأخير أو ارتباك، خاصة في فترات الذروة.
ولمواجهة الضغط المحتمل، خصص 85 شباكًا على مستوى المعابر الحدودية، وتم تقسيم إجراءات المنحة على مرحلتين، تبدأ في فروع البنوك المنتشرة عبر الولايات، حيث تُستكمل الإجراءات الإدارية، وتُستكمل في نقاط العبور، حيث يتم تسليم المبلغ بالعملة الصعبة في ظرف لا يتعدى دقيقة واحدة.
كما أكد المتحدث أن الشبابيك الخاصة بصرف العملة تشتغل على مدار 24 ساعة، مع استعداد البنك لزيادة عددها في حال الضرورة.
إمكانية سحب جزئي للمنحة
ومن بين أهم المستجدات التي كشف عنها نائب المحافظ، إمكانية سحب مبلغ جزئي من المنحة وفق ما يستطيع المواطن دفعه بالدينار، دون إلزامية سحب كامل المبلغ المحدد بـ750 أورو غير أن الجزء غير المدفوع لا يمكن المطالبة به لاحقًا، وفق ما ينص عليه النظام الجديد.
في السياق ذاته، شدّد المسؤول على أن الاستفادة من المنحة تتم مرة واحدة فقط خلال السنة، وعلى من سبق له الاستفادة منها في الفترة ما بين جانفي 2025 وتاريخ دخول القرار الجديد حيّز التنفيذ، الانتظار حتى مطلع العام المقبل للاستفادة مجددًا.
كما أوضح بن بحان أن من شروط الاستفادة من المنحة أن لا تقل مدة الإقامة خارج الوطن عن سبعة أيام، باحتساب يومي الذهاب والعودة، معتبرًا أن هذا الشرط يراعي قدرة المواطن على قضاء عطلة مريحة دون الحاجة إلى موارد إضافية، في ظل القيمة المحددة للمنحة.
كما بيّن بن بحان أن المنحة لا تُمنح إلا للمواطنين الحاملين لجواز سفر جزائري وتأشيرة صالحة (إن كانت الدولة المقصودة تشترطها)، موضحًا أن القانون لا يسمح للمواطنين الذين يحملون جوازات أجنبية دون تأشيرة بالحصول على المنحة، حتى وإن كانوا يحملون الجنسية الجزائرية أيضًا.
في حالة إلغاء السفر
وفي حال إلغاء السفر بعد استلام المنحة، قال بن بحان إن التعليمات نصّت على ضرورة إعادة العملة خلال خمسة أيام. ويمكن ذلك من خلال التوجه إلى أحد فروع البنوك التجارية لإعادة المبلغ واستعادة المقابل المدفوع، أو مباشرة من خلال شبابيك بنك الجزائر التي تم من خلالها صرف المبلغ، مقابل استرجاع وصل التسليم وتقديمه للبنك الأصلي.
المسافرون بسياراتهم الخاصة
وبخصوص قسيمة الوقود، أوضح المسؤول أنها مطلوبة فقط من المسافرين عبر مركباتهم الخاصة، ولا تُطلب من مستعملي وسائل النقل العمومي أو المسافرين مع الوكالات السياحية.
تطبيق إلكتروني لتبسيط الإجراءات
ولتفادي الاكتظاظ وتحسين الخدمات، أعلن بن بحان عن إطلاق تطبيق إلكتروني جديد يسمح بتنظيم حجز المنحة والتقليل من الوقت، مشيرًا إلى أن العملية كلها لا تتجاوز نصف دقيقة في نقاط الخروج.
من جهة أخرى، أكد المدير العام لبنك التنمية المحلية، مبارك محمد، جاهزية مؤسسته لتنفيذ العملية بكفاءة، مشيرًا إلى أنه تم تجهيز نظام معلوماتي خاص، وتدريب الموظفين لضمان تسهيل العملية للمواطنين.
ودخلت، الأحد الماضي، حيز التنفيذ عملية منح منحة الصرف للسفر للمواطنين الجزائريين المقيمين بصيغتها الجديدة.
وقد لاقت هذه الإجراءات الجديدة ارتياحا من المواطنين، الذين عبّروا عن أملهم في أن تساهم هذه الخطوة في تقليص الاعتماد على السوق الموازية للعملة الصعبة، وتوفير تجربة سفر أكثر تنظيما وأقل تكلفة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين