أبرز المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أن الجزائر تملك كل المؤهلات التي تجعل منها فاعلًا محوريًا في مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي، بفضل ما تتمتع به من فرص استثمارية وتجارية وإمكانات تنموية، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الرابط بين إفريقيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط.
وجاء تصريح ركاش خلال كلمة ألقاها، اليوم الجمعة، في افتتاح القمة المصغرة لوكالات ترقية الاستثمار الإفريقية، التي تنظمها الوكالة الجزائرية بالتنسيق مع البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير “أفريكسمبنك”، وبدعم من الرابطة العالمية لترويج الاستثمار “وايبا”، في إطار فعاليات الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، المنعقد من 4 إلى 10 سبتمبر الجاري بالجزائر العاصمة.
الجزائر… بوابة بين القارات
وشدّد المدير العام للوكالة على أن الجزائر، بفضل موقعها الجغرافي ومؤهلاتها البشرية والطبيعية، قادرة على لعب دور رئيسي في تنشيط الاقتصاد الإفريقي.
كما أكد المتحدث ذاته أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال دون المستوى المنشود، إذ لم تتجاوز 208 مليار دولار في عام 2024، ما يمثل نحو 15 بالمائة فقط من حجم المبادلات التجارية الإجمالية للقارة، مقارنة بتكتلات اقتصادية أخرى أكثر اندماجًا.
وفي هذا السياق، أبرز ركاش أهمية دور وكالات ترقية الاستثمار الإفريقية كجهات فاعلة في تنشيط الاقتصاد القاري، من خلال الترويج للفرص المتاحة وتسهيل الوصول إلى المعلومات وتشجيع الشراكات الثنائية والمتعددة الأطراف.
كما عبّر عن استعداد الجزائر لتعزيز التعاون مع وكالات الاستثمار الإفريقية من أجل تبادل الخبرات، تبني أفضل الممارسات الدولية، وتكييفها مع خصوصيات القارة الإفريقية، في سبيل تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي ومستدام.
فضاء استثماري متكامل
من جهتها، اعتبرت سلمة بختة منصوري، كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون الإفريقية، أن القمة تمثل “تجسيدًا للوعي الجماعي بأهمية بناء فضاء استثماري إفريقي متكامل، قادر على جذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وتحويل الخطاب السياسي إلى مشاريع تنموية واقعية”.
وأضافت أن معرض التجارة البينية الإفريقية يشكل منصة استراتيجية لربط المستثمرين وتعريفهم بالفرص المتاحة في القطاعات الحيوية، مما يعزز من موقع إفريقيا على الساحة الاقتصادية الدولية.
وبدوره، أكد غاينمور زاناموي، مدير تسيير التجارة وترقية الاستثمار بالبنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، أن البنك يسعى إلى مرافقة ست وكالات استثمار إفريقية حاليًا، كما أنشأ قسمًا خاصًا بترقية الاستثمار.
وشدد على استعداد البنك لدعم المستثمرين المهتمين بالسوق الجزائرية، ومرافقة المتعاملين الجزائريين في مشاريعهم داخل وخارج القارة.
أما نائب المدير التنفيذي للرابطة العالمية لترويج الاستثمار “وايبا”، دوشيانت ثاكور، فقد أشاد بالتقدم الاقتصادي الذي تشهده إفريقيا، داعيًا إلى تنويع الاستثمارات وتعزيز أدوار الوكالات الإفريقية في تطوير الاقتصاد القاري، مثمنًا في الوقت ذاته جهود الوكالة الجزائرية في هذا الاتجاه.
الجدير بالذكر أن القمة المصغرة شهدت مشاركة أكثر من 30 وكالة ترقية استثمار إفريقية، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين الأفارقة، والمدير العام للجمارك الجزائرية اللواء عبد الحفيظ بخوش، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، بالإضافة إلى ممثلي مؤسسات مالية وبنوك وهيئات دبلوماسية معتمدة بالجزائر.
ويُعد هذا اللقاء فرصة استراتيجية لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الإفريقية، وتبادل التجارب حول سبل جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي القاري، ضمن رؤية تشاركية تسعى إلى تحقيق تكامل اقتصادي فعّال في إفريقيا.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين