اعتبرت هيئات حقوقية دولية إعلان ما يسمى بتحالف دول الساحل، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، انسحابه من المحكمة الجنائية الدولية تراجعا خطيرا عن مبدأ المساءلة وتقويضا لعقود من الريادة الأفريقية في مكافحة الإفلات من العقاب.

وأدانت المبادرة العالمية لمناهضة الإفلات من العقاب ومنظمات حقوقية دولية أخرى هذا القرار، مشيرة إلى أنه يضعف المحكمة الجنائية الدولية والمشروع العالمي للعدالة الدولية، في وقت يتزايد فيه العنف ضد المدنيين.

ودعت المبادرة التي تضم 8 منظمات دولية الدول لتجديد التزامها بنظام روما الأساسي، مؤكدة أن تصاعد العنف في أفريقيا والعالم، وحفاظ المحكمة كملاذ أخير لتحقيق العدالة، بات ضرورة ملحّة.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها عقب إعلان الانسحاب، حيث أوضح المدير الإقليمي للمنظمة في غرب ووسط أفريقيا، مارسيو سيفيود، أن هذا الإعلان يعد إهانة للضحايا والناجين من أبشع الجرائم، وللمنظمات التي تكافح الإفلات من العقاب في هذه البلدان وفي العالم أجمع.

وأضاف سيفيود أن الانسحاب يشكل تهديدا جديا للعدالة في المستقبل، خاصة في منطقة الساحل التي شهدت العديد من الجرائم المروعة، داعيا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر بشكل عاجل في هذا القرار الخطير والمقلق.

ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا أوليا في انتهاكات مزعومة ارتكبت في منطقة الساحل، يشتبه بتورط مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية مع الجيش المالي فيها.

وتواجه القوات المسلحة المالية، بالتعاون مع مرتزقة فاغنر، اتهامات خطيرة تتعلق بارتكاب عشرات الإعدامات الميدانية والاختفاءات القسرية بحق المدنيين، خصوصا من عرقية الفولاني، منذ بداية عام 2025.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الجيش المالي ومجموعة فاغنر أعدما ما لا يقل عن 12 شخصا من الفولاني، كما أخفوا قسرا ما لا يقل عن 81 آخرين منذ بداية العام الجاري.