أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها عقب إعلان ما يسمى بتحالف دول الساحل، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، انسحابه من المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تراجعا مقلقا في مكافحة الإفلات من العقاب في منطقة الساحل وعلى مستوى العالم.

وأوضح المدير الإقليمي للمنظمة في غرب ووسط أفريقيا، مارسيو سيفيود، أن هذا الإعلان يعد إهانة للضحايا والناجين من أبشع الجرائم، وللمنظمات التي تكافح ضد الإفلات من العقاب في هذه البلدان وفي العالم أجمع.

وأضاف سيفيود أن هذا الانسحاب يشكل تهديدا جديا للعدالة في المستقبل، خاصة في منطقة الساحل التي شهدت العديد من الجرائم المروعة.

وأكد سيفيود أن هذا الانسحاب من نظام روما الأساسي لن يؤثر على التحقيقات الجارية حاليا من قبل المحكمة في مالي، ولا على الالتزامات المستمرة لهذا البلد تجاه المحكمة الجنائية الدولية.

وحذر المتحدث من أن هذا القرار سيقوض بشكل كبير فرص الضحايا والناجين من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية في هذه البلدان للحصول على العدالة إذا فشلوا في الحصول عليها في بلدانهم.

ودعا المدير الإقليمي للمنظمة جميع الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية إلى المطالبة بإعادة النظر بشكل عاجل في هذا القرار، الذي وصفه بالخطير والمقلق.

وكان وزير العدل المالي، مامادو كاسوغ، قد أعلن في وقت سابق عن قرار الانسحاب مشيرا إلى أن الدول الثلاث في تحالف الساحل قد اتخذت هذا القرار بأثر فوري، معتبرة أن المحكمة الجنائية الدولية هي أداة استعمارية جديدة في يد الإمبريالية.

وزعم كاسوغ أن المحكمة قد فشلت في تحقيق العدالة في ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأعلن عن نية دول التحالف إنشاء محكمة جنائية ساحلية قريبا.

ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا أوليا في انتهاكات مزعومة ارتكبت في منطقة الساحل، يشتبه بتورط مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية مع الجيش المالي فيها.

حيث كانت هناك تداولات لمشاهد مصورة تظهر جرائم حرب، وهو ما دفع المحكمة للقيام بالتحقيق بناء على أدلة سرية تشير إلى ممارسات مروعة مثل التعذيب الممنهج والتنكيل بالجثث وأفعال تقشعر لها الأبدان مثل أكل لحوم البشر.

وتواجه القوات المسلحة المالية، بالتعاون مع مرتزقة فاغنر، اتهامات خطيرة تتعلق بارتكاب عشرات الإعدامات الميدانية والاختفاءات القسرية بحق المدنيين، خصوصا من عرقية الفولاني، منذ بداية عام 2025.

وفي هذا الصدد، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الجيش المالي ومجموعة فاغنر أعدما ما لا يقل عن 12 شخصا من الفولاني، كما أخفوا قسرا ما لا يقل عن 81 آخرين منذ بداية العام الجاري.