أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد اليوم الثلاثاء أحكامًا ثقيلة في قضية الفساد التي طالت الوكالة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار “أناب”.
وأدين كل من وزير الاتصال الأسبق جمال كعوان والمدير العام الأسبق للوكالة أمين شيكر بـ8 سنوات سجنا نافذا، مع غرامة مالية قدرها مليون دينار لكل منهما.
كما أدانت المحكمة الوزير الأسبق للاتصال حميد قرين بالحبس 4 سنوات نافذة، مع إلزامه بدفع 200 ألف دينار للوكيل القضائي للخزينة.
وأدانت المحكمة مدير فرع الاتصال والإشهارات بالوكالة “م. شريف” والمدير العام لفرع البريد السريع “ب. عمار” بالسجن 5 سنوات نافذة، وألزمتهم بدفع 500 ألف دينار كتعويض للأضرار للوكيل القضائي .
وينضم بذلك وزيري الاتصال الأسبقين إلى أكثر من عشرين وزيراً ورئيس وزراء وعشرات المسيرين في هيئات ومؤسسات عمومية خلال فترة حكم بوتفليقة تمت محاكمتهم أو إدانتهم في قضايا فساد وإساءة استخدام السلطة.
وبحسب موقع “الشروق أونلاين”، تراوحت عقوبات بقية المتهمين بين 4 و5 سنوات، فيما حصل عدد منهم على البراءة.
كما قضت المحكمة بمصادرة جميع الأرصدة البنكية المحجوزة للمتهمين المدانين، فيما وُضع كعوان وشيكر في الحبس المؤقت منذ عام 2023، بينما كان أخرون يخضعون للرقابة القضائية.
تفاصيل “أناب 2” وتلاعب الإشهار العمومي
وتعود وقائع القضية إلى عام 2023، حين كشفت التحقيقات التي قادتها المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي عن إدارة “كارثية” للوكالة بين 2008 و2018، تضمنت محاباة سياسية، وإعلانات موجهة لجهات محددة، وتبديد أموال على مشاريع وهمية.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة 10 سنوات سجنا نافذا وغرامة مليون دينار لكل من كعوان وشيكر، فيما اقترحت 6 سنوات ضد حميد قرين و8 سنوات ضد المدير الأسبق لفرع الاتصال والمدير العام الأسبق لشركة التوزيع السريع.
القضية التي وُصفت إعلاميًا بـ “أناب 2”، بسبب تلاعب ممنهج بعقود الإشهار العمومي وتوجيهها نحو جرائد وهمية أو محدودة الانتشار، مقابل استبعاد عناوين أخرى.
وكشفت التحقيقات أن بعض المسؤولين خصصوا مساحات إعلانية لأقاربهم، في تجاوز صارخ للقانون أضر بالمال العام وبمبدأ تكافؤ الفرص في سوق الإعلام.
وخلال جلسة المحاكمة، دافع كعوان عن نفسه مؤكدًا أن الإشهار “نشاط تجاري يخضع لاعتبارات ربحية وليس لقانون خاص”، نافياً أي نية في المحاباة، فيما واجهه وكيل الجمهورية بتصريحات سابقة اعتبرت دليلاً على منح امتيازات لجرائد معينة.
وأوضح كعوان أن غياب قانون واضح ينظم توزيع الإشهار جعل العملية خاضعة لاجتهادات إدارية وتجارية داخلية، مضيفًا أن 99% من الجرائد التي استفادت من الإشهار كانت محدودة السحب.
وفي تصريحات سابقة، وصف المدير العام الأسبق لوكالة “أناب”، العربي ونوغي، المؤسسة بأنها “وكر للفساد والخضوع لسلطة الهاتف”، مؤكدا أن أكثر من 800 مليون دولار من أموال الإعلانات وزعت بطرق غير شفافة، استفاد منها نافذون في السياسة والرياضة والجيش.
وتسيطر الوكالة على أكثر من 75% من النشاط الإشهاري في البلاد، كما تتحكم في مصير مئات المؤسسات الإعلامية عبر سياسة “الاختيار الانتقائي” في منح الحصص الإشهارية.
وتعيد قضية الفساد التي طالت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار فتح النقاش حول غياب الشفافية والعدالة في توزيع الإشهار، خاصة مع انتشار ممارسات غير عادلة في منح الإشهار الرقمي لعشرات المواقع الإلكترونية، وحرمان أخرى دون معايير مُعلنة أو تقييمات حقيقية لنسب القراءة والمتابعة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين