أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، أن الجزائر صوتت على مشروع القرار الأمريكي بالنظر لأهدافه وخلفيته، حيث يركز على الأولويات المستعجلة بعد العدوان على غزة.

وشرح عطاف في ندوة صحفية اليوم الثلاثاء أن هذه الأولويات رباعية الأبعاد، منها تثبيت وقف إطلاق النار وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين وتمكين جهود الإغاثة في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار.

وصرح الوزير بأن الجزائر لا تحيد عن الموقف الفلسطيني أو الإجماع العربي والإسلامي، ولا تستطيع تقديم موقف مناقض لما رفع عليه.

وقال: “القرار ليس كاملا وتشوبه نقائص، وليس مثاليا، مثلما أردناه، ولا يعالج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالكامل، بل يركز على جزء منه، وهو العدوان على غزة والمرحلة الاستعجالية”.

القرار يحافظ على مرتكزات الحل الدائم

وشدد عطاف على أن القرار لا يمس بمرتكزات الحل العادل والدائم، كما أجمعت عليه المجموعة الدولية، إذ يذكر بجميع قرارات مجلس الأمن السابقة بخصوص القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود 1967.

وأوضح أن الجزائر أدخلت تعديلاً أثناء المفاوضات لتوضيح أن المقصد النهائي للقرار هو توفير الأفق المناسبة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الجزائر صوتت تلبية لموقف السلطة الفلسطينية والإجماع العربي، مؤكداً أن المبادرة جاءت بطلب خطة السلام الصادرة عن قمة شرم الشيخ، وهو ما يجعل موقف الجزائر متوافقاً مع الإطار العربي.

وأشار عطاف إلى أن الجزائر نسقت مع جميع البعثات العربية والبعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة بخصوص الموافقة على الخطة الأمريكية.

الجزائر تمد يدها للوساطة

وبخصوص القضية الصحراوية، أوضح الوزير أن الجزائر لن تبخل بتقديم يدها للوساطة بين طرفي النزاع، المغرب والبوليساريو، شريطة أن تكون وفق الإطار الأممي.

وقال عطاف “من منطلق المسؤوليات الملقاة على عاتقها كبلد مجاور لطرفي النزاع، فإن الجزائر لن تبخل بتقديم دعمها لأي مبادرة للوساطة بين طرفي النزاع، شريطةَ أن تندرج هذه المبادرة في الإطار الأممي، وأن تحتكم، في شكلها وفي مضمونها، إلى ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي لقضية الصحراء الغربية، على النحو المنصوص عليه في جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار الأخير رقم 2797”.

وشدد على حرص الجزائر على حل النزاع الصحراوي، مؤكداً أن اهتمامها مرتبط بالأمن والاستقرار وحسن الجوار.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي اعتمد، أمس الإثنين، مشروع قرار أمريكي لدعم خطة دونالد ترامب في قطاع غزة، بعد حصوله على 13 صوتاً لصالحه، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق النقض، وعلّق مندوب كل منهما: “مشروع القرار الأمريكي إشكالي وقد يُفاقم الأزمة”.

وأدخلت الجزائر تعديلات على المشروع لضمان النزاهة والتوازن، مؤكدة أن السلام في الشرق الأوسط لا يتحقق دون عدالة للشعب الفلسطيني، مع دعم استمرار وقف إطلاق النار وحق تقرير المصير.

وينص القرار على السماح بنشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة، إلى جانب تمهيد الطريق أمام مسار سياسي قد يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

وتشمل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة إشراف القوة الدولية على التفكيك الدائم للأسلحة التي في حوزة حماس والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع.