أحدث تصويت الجزائر لصالح مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن الدولي بشأن إدارة الوضع في غزة موجة واسعة من النقاش داخل الساحة السياسية الجزائرية، بين من رأى في الخطوة انسجامًا مع التوجه الواقعي للدبلوماسية الجزائرية، ومن اعتبرها انزياحًا غير مسبوق عن خط الدعم المطلق للمقاومة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
“حمس” تنتقد القرار وتحذر من تداعياته
عبّرت حركة مجتمع السلم عن رفضها الواضح لموقف الجزائر داخل مجلس الأمن، معتبرة أن القرار “لا ينسجم مع الثوابت التاريخية للدبلوماسية الجزائرية”.
وقالت الحركة إن نصّ القرار الأممي يميل نحو وضع غزة تحت إدارة دولية مع محاولات لنزع سلاح المقاومة دون ضمان حماية المدنيين أو وقف العدوان، وهو ما يتعارض – في نظرها – مع المواقف المبدئية للدولة الجزائرية منذ الاستقلال.
وشدّدت الحركة في موقفها على أن الشعب الجزائري ظل عبر تاريخه يعتبر القضية الفلسطينية “قضية وطنية”، وأن أي قرار سياسي لا يعكس حق الفلسطينيين في المقاومة وتقرير مصيرهم لن يحظى بتأييد شعبي.
حزب العمال: القرار “تأسيس لاحتلال جديد”
من جهته، تبنّى حزب العمال موقفًا أكثر حدّة، حيث وصف مشروع القرار الأمريكي بأنه يمثل “صيغة جديدة لاحتلال غزة بإدارة دولية تقودها الولايات المتحدة”.
ورأى الحزب أن النص المطروح لا ينص على وقف العدوان ولا يلزم الاحتلال بالانسحاب، ما يجعله – وفق رأيه – محاولة لتصفية القضية الفلسطينية على المستوى السياسي والقانوني.
وذهب الحزب إلى حد اعتبار القرار “نكبة سياسية أخطر من سنة 1947” بالنظر إلى تداعياته على حقوق الفلسطينيين التاريخية في الأرض والسيادة.
واعتبر أن تطبيق القرار سيقود إلى تهميش المقاومة وتجريدها من السلاح دون ضمان الحد الأدنى من الحماية الدولية، مطالبًا الجزائر بمراجعة موقفها وعدم الانخراط في ما وصفه بمشروع يستهدف “تاريخ المنطقة وذاكرة المقاومة”.
الأرندي يدافع عن القرار
على الجانب المؤيد، أكد التجمع الوطني الديمقراطي أن التصويت يحافظ على خط الجزائر الثابت في دعم فلسطين، لكنه يعبّر أيضًا عن “دبلوماسية عقلانية ومسؤولة” في ظرف دولي شديد الحساسية.
وقال الحزب إن الجزائر تحرّكت من داخل مجلس الأمن لتعديل صيغة القرار بما يضمن وقف إطلاق النار وعدم تقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وأشار التجمع إلى أن الجزائر نجحت في إدراج نقاط مهمة داخل النص الأممي، من بينها توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني عبر قوة أممية، وهو ما يعتبر خطوة سياسية متقدمة في ظل التوازنات الدولية الحالية.
الأفلان: القرار نابع من توافق فلسطيني وعربي
بدوره، اعتبر حزب جبهة التحرير الوطني أن التصويت جاء في إطار توافق عربي وفلسطيني واسع بهدف تخفيف المأساة الإنسانية.
وقال الحزب إن الجزائر لا يمكن أن تتخذ موقفًا متناقضًا مع ما دافعت عنه سابقًا في الأمم المتحدة بشأن ضرورة توفير حماية عاجلة للمدنيين وإنقاذ غزة.
وأكد الأفلان أن الهدف النهائي للقرار الأممي هو خلق بيئة تسمح بإطلاق مسار سياسي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
ورأى أن التصويت لا يعني التخلي عن الدعم التاريخي للمقاومة، بل يأتي ضمن مقاربة سياسية تسعى لوقف آلة الحرب تمهيدًا لاستعادة الحقوق المسلوبة، مشددًا على أن الجزائر ستظل مع فلسطين “قولًا وفعلًا”.
وجدد حزب جبهة التحرير الوطني دعمه المطلق لكل المواقف التي تتخذها الجزائر، التي تؤكد نصرتها للقضايا العادلة في العالم، وفاء لمبادئها التاريخية في نصرة الحق والدفاع عن المستضعفين ودعم كفاح الشعبين الفلسطيني والصحراوي.
وبين من يرى في القرار خطوة واقعية لحماية المدنيين وفتح مسار سياسي، ومن يعتبره تجاوزًا غير مقبول لثوابت عقائدية وتاريخية، يبقى الموقف الجزائري موضوع متابعة دقيقة داخليًا وخارجيًا.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين