على وقع توتر سياسي متجدد حول مستقبل معبر رفح وحدود قطاع غزة، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، مساء الجمعة، بيانا مشتركا عبرت فيه عن قلق بالغ إزاء تصريحات صهيونية تتحدث عن فتح المعبر باتجاه واحد لإخراج سكان غزة نحو الأراضي المصرية، معتبرة ذلك خطوة تنطوي على مخاطر مباشرة على الأمن الإقليمي والحقوق الفلسطينية.
وورد في البيان الذي وقعه وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا تأكيد لرفض هذه الدول “وبشكل قاطع” أي مخططات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مع التشديد على أن أي محاولة من هذا النوع تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للاستقرار في المنطقة.
وشددت هذه الدول على ضرورة الالتزام الكامل بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين وتنفيذ جميع بنود الخطة دون تأجيل أو تعطيل.
كما أكد البيان على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار بشكل شامل، ووضع حد لمعاناة المدنيين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، إلى جانب إطلاق جهود مبكرة لإعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مهامها في القطاع.
القاهرة تنفي وجود أي تنسيق مع الكيان
في سياق متصل، نفت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، الأربعاء الماضي، صحة ما تناقلته وسائل إعلام عبرية بشأن وجود ترتيبات بين القاهرة والكيان الصهيوني لفتح معبر رفح باتجاه واحد.
وأكدت الهيئة أنه لا اتصالات ولا تفاهمات مع الجانب الصهيوني بهذا الخصوص، في رد مباشر على ما نشرته صحيفة “هآرتس” التي تحدثت عن استعدادات لإعادة تشغيل المعبر تحت إشراف أمني صهيوني ورقابة أوروبية.
ولفتت إلى أن “أي قرار بفتح معبر رفح سيكون شاملا للعبور في الاتجاهين، للدخول والخروج من القطاع، وفقا للمخطط الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التأكيد على أن ذلك مرتبط بالتوافق الرسمي بين الجهات المعنية فقط”.
وأوضح رئيس الهيئة ضياء رشوان، في تصريحات إعلامية، أن البند 12 من خطة ترامب ينص بوضوح على عدم جواز إجبار أي فلسطيني على مغادرة القطاع، وأن من يغادر طوعا يحتفظ بحق العودة، وهو ما ينطبق على إجراءات فتح المعبر من الجانب المصري.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد تحدثت عن نية الاحتلال فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة “لخروج المدنيين” إلى مصر، مشيرة إلى أن الخطوة تأخرت بسبب اعتراض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على خلفية ملف جثامين الأسرى.
المرحلة الثانية من خطة ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة “ستخضع للتعديل قريبا جدا”، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدما ملموسا في التنفيذ.
وخلال لقاء في المكتب البيضاوي، سأل أحد الصحافيين ترامب عن موعد بدء المرحلة الثانية، إلا أنه تجنب الرد المباشر وقال إن العملية “تسير على ما يرام”.
وأضاف: “كانت لديهم مشكلة اليوم مع قنبلة انفجرت وأصابت بعض الأشخاص بجروح خطيرة وربما قتلت بعضهم، لكن الأمور تسير بشكل جيد… لدينا سلام في الشرق الأوسط، والناس لا يدركون ذلك”.
وتابع ترامب في سياق حديثه: “المرحلة الثانية تتقدم وستحدث قريبا جدا”، رغم أنه كان قد أعلن في 14 أكتوبر أن المرحلة الثانية بدأت بالفعل.
يذكر أن ترامب تمكن شهر نوفمبر الماضي من جمع “إسرائيل” وحماس حول اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أن نجح في حشد المجتمع الدولي خلف خطته المتضمنة لـ 20 نقطة لإنهاء حرب غزة.
إلا أن الوثيقة التي وقعت تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى “المرحلة الأولى”، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات جيش الاحتلال، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن “المرحلة الثانية” المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.
وفي المقابل، أفاد مسؤولون أمريكيون كبار لموقع “أكسيوس”، أنهم في المراحل النهائية لتشكيل القوة الدولية وإطار الحكم الجديد في غزة، ويأملون في إطلاقهما خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وقال المسؤولون الأمريكيون إن الهيئة الحاكمة في غزة ستعمل تحت مظلة “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس ترامب ويضم نحو 10 قيادات من دول عربية وغربية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين