أكد وزير الري، طه دربال، في رده على سؤال برلماني حول تسربات المياه عبر الوطن، أن مختلف مظاهر ضياع المياه تمثل تهديدًا حقيقيًا للمورد المائي، خاصة في ظل استمرار الآثار السلبية للتغيرات المناخية، ما يفرض تسييرًا عقلانيًا ومحكمًا لهذا المورد الحيوي.

وأوضح أن ضياع المياه يعود أساسًا إلى عدة عوامل، أبرزها التسربات المسجلة على مستوى قنوات الشبكات القديمة، إلى جانب التوصيلات العشوائية، والاستعمال المفرط للمياه في بعض المجالات.

وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى أن شبكات التزويد بالماء الشروب عبر الوطن يفوق طولها 185 ألف كيلومتر، مع بلوغ نسبة الربط بشبكات توزيع المياه الصالحة للشرب حوالي 98 بالمائة على المستوى الوطني.

وبخصوص ظاهرة التسربات المائية، أوضح طه دربال، أن عددا من المناطق لا تزال تعاني من هذه الإشكالية نتيجة قدم شبكات التوزيع، التي تعرف أعطابًا وتسربات متكررة. وكشف دربال، أن مصالح مديريات الري عبر الولايات تعمل على إحصاء الشبكات الهشة أو المتضررة بشكل متكرر، من أجل إعداد بطاقات تقنية تُدرج ضمن اقتراحات تسجيل مشاريع تجديد الشبكات في إطار قوانين المالية.

وفي سياق متصل، أفاد الوزير بأن القطاع تبنى استراتيجية واضحة تقوم على برمجة عمليات سنوية لتجديد قنوات المياه الصالحة للشرب في المدن التي تشهد تسربات متكررة. وكمثال على ذلك، تم منذ سنة 2015 تجديد شبكات المياه في 31 مدينة عبر الوطن، من بينها سطيف، وبشار، والشلف، وتيزي وزو، والمدية، وتمنراست، وباتنة، وسيدي بلعباس، وجيجل، وتيارت، ومعسكر، وسعيدة، والبليدة، والجلفة، وميلة، وقرارم قوقة بولاية سكيكدة، ومستغانم، وأم البواقي، وأدرار، وتقرت، وبومرداس، والبويرة، وعين تموشنت، وقالمة، والأغواط، وغليزان، وتلمسان، وورقلة، والوادي وبسكرة.

وأوضح الوزير، أن هذه المشاريع سمحت بتجديد أكثر من 4500 كيلومتر من الشبكات، ما ساهم في تحسين توزيع المياه واسترجاع كميات معتبرة من المياه التي كانت تضيع بسبب التسربات.

ولمحاربة هذه الظاهرة، أشار الوزير إلى اقتراح تسجيل عمليات لتجديد 150 كيلومترًا من القنوات الهشة في ولايات تلمسان، وتبسة وغرداية، بهدف الحد من التسربات.

كما يتم بصفة دورية إطلاق حملات لتصليح القنوات المتضررة في مدن أخرى، تشرف عليها مؤسسة الجزائرية للمياه بالتنسيق بين عدة وحدات ولائية، إلى غاية تسجيل مشاريع الاستبدال والتجديد النهائي لهذه الشبكات.

وفي هذا السياق، تم تنظيم 54 حملة ميدانية خلال سنتي 2024 و2025 شملت عدة مدن، على أن تتواصل هذه الحملات خلال سنة 2026.

 كما تم خلال نفس الفترة القضاء على 20 ألف توصيل عشوائي، مع تأكيد استمرار القطاع في اتخاذ إجراءات مماثلة لاسترجاع أكبر قدر ممكن من المياه المهدرة سنويًا.

كما تشمل هذه الخطة إلى جانب حملات التحسيس، تكثيف تركيب عدادات المياه عبر التراب الوطني، ومواصلة محاربة التوصيلات العشوائية بمختلف الوسائل، في إطار مسعى شامل للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها.