أكد وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية أن حماية مستعملي الإنترنت، لا سيما الأطفال والفئات الهشة، تمثل أولوية مركزية في سياسة القطاع، بالتوازي مع توسيع وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتعميم خدمات الإنترنت عبر مختلف مناطق البلاد. وأوضح أن المكاسب المسجلة في مجال الربط بالإنترنت، سواء الثابت أو النقال، تستدعي مرافقتها بإجراءات وقائية وتقنية للحد من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي.

وجاء رد الوزير في سياق سؤال برلماني طرحه النائب بالمجلس الشعبي الوطني جدو رابح، حول الإجراءات المتخذة لحظر المواقع الإلكترونية التي تشكل تهديداً للمجتمع، لاسيما المحتويات غير اللائقة، وكذا الخطط المستقبلية لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وأشار الوزير إلى أن مقاربة القطاع في هذا المجال تقوم على دعامتين أساسيتين، أولاهما وقائية إرشادية، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وطنية موجهة للأولياء والمربين حول مخاطر الاستعمال السيئ للإنترنت، وإطلاق منصة رقمية تعنى بحماية الأسرة والطفولة على الخط، إضافة إلى نشر محتويات توعوية عبر الصفحات الرسمية للوزارة تتناول مخاطر البريد الإلكتروني، ألعاب الفيديو، القرصنة، الإدمان على الشاشات والأخبار المغلوطة.

أما الدعامة الثانية، فتتمثل في الجانب العملياتي التقني، حيث أوضح الوزير أن متعاملي الهاتف النقال يوفرون خدمة المراقبة الأبوية التي تتيح ضبط الولوج إلى المواقع والتطبيقات وحجب المحتويات غير المناسبة حسب الفئة العمرية، مع تصفية كاملة للمحتوى غير الملائم للأطفال، بما في ذلك منصات البث والشبكات الاجتماعية.

وفي الإطار ذاته، كشف الوزير إطلاق مشاورات لإعداد ورقة طريق خاصة بالمواقع الإلكترونية ذات المحتويات غير اللائقة والمخالفة للقيم والآداب العامة، في إطار مقاربة تراعي السيادة الرقمية وتوازن بين حماية المجتمع واحترام الحقوق الفردية، مشيراً إلى الاستعانة بالمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإنجاز دراسة تقييمية شاملة تدعم هذا التوجه.

وبخصوص الألعاب الإلكترونية، أبرز الوزير عقد لقاءات مع فاعلين عالميين في هذا المجال بهدف إنشاء بيئة ألعاب آمنة ومسؤولة، وتعزيز آليات الرقابة الأبوية وتكييف المحتوى بما يتماشى مع الخصوصيات الثقافية الوطنية.

وختم الوزير بالتأكيد على انخراط القطاع في مبادرات وطنية وإقليمية ترمي إلى تطوير المحتوى المحلي وتعزيز حماية البيانات، مشيراً إلى إعلان الجزائر حول حوكمة المنصات الرقمية في إفريقيا، الذي حظي بدعم وزاري واسع، باعتباره خطوة استراتيجية نحو تكريس سيادة رقمية إفريقية وحوكمة أكثر مسؤولية للفضاء الرقمي.