اعتبر المؤرخ محمد أرزقي، مصادقة مجلس الأمة على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي مع التحفظ على 13 مادة متعلقة بمسألتي التعويض والاعتذار أمرا غير مبرر، مشيرا إلى أن هذا التحفظ يعد “خدشا للسيادة الوطنية”.

وأضاف أرزقي أن إسقاط هذه المواد لا مبرر له، سواء من الناحية السياسية أو الأخلاقية، مؤكدا أنه لا معنى لقانون تجريم الاستعمار دون إقرار الاعتذار والتعويض.

ودعا المتحدث اللجنة المتساوية الأعضاء الخاصة بغرفتي البرلمان إلى “الإسراع في تصحيح هذا الخلل”، وإعادة الروح إلى هذا القانون.

وأعرب عن صدمته من التراجع الخطير الذي شمل بعض بنود القانون، مشيرا إلى أن التحفظات على المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار تمثل ضربة للقيمة الجوهرية للتشريع.

وأشار إلى أن البرلمان الفرنسي الذي أصدر قانون تمجيد الاستعمار في 2005 لم يفكر في تداعياته على العلاقات الجزائرية-الفرنسية، مؤكدا ضرورة اعتذار فرنسا للجزائر كما طالب المؤرخ بنجامان ستورا.

كما تساءل المؤرخ محمدأرزقي عن سبب إسقاط المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار، في وقت تقدمت فيه دول مثل ألمانيا بتعويضات لليهود عن ويلات الحرب العالمية الثانية، كما واصلت فرنسا التدخل في قضية الأرمن مطالبة تركيا بالاعتراف بجرائمها.

وأكد أرزقي أن شهادات عدة مثقفين فرنسيين مثل جان بول سارتر وأولفيه لوكور ڤرانميزو كافية لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر والمطالبة بالتعويض والاعتذار.

يذكر أن أعضاء مجلس الأمة صادقوا بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار، إلا أن المجلس صوت بالإجماع أيضا على التحفظات التي أقرتها لجنة الدفاع، والتي تمثلت في عدم المصادقة على المواد المعنية بالتحفظات المتعلقة بالتعويض والاعتذار.

ومن المرتقب أن يتم عرض المواد الأولى والخامسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والـ15 والـ16 والـ17 والـ18 والـ20 والـ21 والـ25 والـ26 على لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان لمزيد من المناقشة والتعديل.