اعتبر الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التشريعية منها والمحلية، تأتي في لحظة مفصلية تمر بها الإنسانية.

ولفت يوسف أوشيش، في لقاء وطني تقييمي، إلى أن هذه الاستحقاقات تتزامن مع وقوف العالم عند منعطف تاريخي يتسم بتحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى على أساس مبدأ القوة.

ويرى أوشيش، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود نزعة إمبريالية متعطشة للهيمنة، مع حلفاؤها، حوّلت في كثير من الأحيان القانون والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف، إلى أدوات تُستخدم ضد إرادة الشعوب وسيادة الدول.

وأضاف: “تتسع رقعة التدخلات الأجنبية، وتتزايد النزاعات والحروب، وتتصاعد التوترات، وتعم حالة اللا يقين التي تُثقل كاهل العالم.”

وشدد المتحدث على أن هذه التحولات تضع الجزائر تحدٍّ داخلي بالدرجة الأولى يشمل بناء مناعة وطنية حقيقية، تقوم على الانخراط الشعبي، وتعزيز السيادة الوطنية، والانفتاح السياسي، وترسيخ وحدة وطنية قائمة على التنوع لا على الإقصاء.

وهنا أكد أوشيش أن هذه المناعة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُفرض بقرارات فوقية، بل تتأسس على علاقة متينة بين الدولة والمجتمع، قوامها الثقة والمصداقية.

في حين يرى المتحدث أن نزعة سلطوية” تميز حالياً تسيير شؤون الدولة وتُضعف هذه العلاقة وتحدّ من قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاستراتيجية.

ووفقا للمترشح السابق لرئاسيات 2024، يزداد هذا الوضع تعقيداً بفعل ما وصفه بـ”الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية”، التي تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن.

وبناءً على ذلك، دعا أوشيش، إلى ضرورة القطيعة مع منطق الانغلاق وتهميش القوى الحية في الأمة، ومراجعة جذرية للسياسات والمقاربات، لإعادة بعث الأمل والثقة في المجتمع، وبين المجتمع ومؤسسات الدولة.

ويرى “الأفافاس”، أن المخرج لا يمكن أن يكون إلا سياسياً، قائماً على مقاربة شاملة وديمقراطية، تُعيد بناء الثقة، وتُحرّر الطاقات الوطنية.

في هذا الصدد، أكد يوسف أوشيش، أن الاستحقاقات الانتخابية القادمة يجب أن تكون فرصة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي، لا مجرد إجراء شكلي لتزيين واجهة ديمقراطية فاقدة للمعنى.

وأضاف: “إن نجاح ومصداقية هذه الانتخابات رهينان بالظروف التي تُنظم فيها، وبمدى الانفتاح والثقة التي تحيط بها، من حيث شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، ذلك أن العملية الانتخابية والمشاركة السياسية لن تعبّرا عن الإرادة الشعبية ما لم تُضمن حرية التعبير، وتُصن إرادة الناخب، وتُحترم قواعد التنافس العادل.”

في حين يرى أوشيش، أن المؤشرات الحالية لا ترقى إلى هذا التطلع المشروع في ترسيخ ديمقراطية تمثيلية حقيقية، قوامها السيادة الشعبية والحرية والتعددية الحقيقية، لا العددية.

واستدل السياسي ذاته، بالإصلاحات المقترحة، سواء في قانون الأحزاب أو في القانون الانتخابي، التي لا تعكس على حدّ قوله، إرادة حقيقية في الانفتاح وإحداث القطيعة وتكريس التغيير، بل “تتناقض في كثير من موادها مع الإرادة المعلنة لبناء طبقة سياسية متحررة من التسلط والرقابة”، يضيف أوشيش.

وانتقد الأمين الوطني الأول لـ”الأفافس”، الإبقاء على شروط معقدة، كمسألة جمع التوقيعات، في سياق يتسم بالعزوف العام، لا يؤدي، حسبه، إلا إلى مزيد من ابتعاد المواطن عن السياسة.

كما انتقد، ما وصفه بـ”اختلال التوازن في التغطية الإعلامية”، و”الانحياز المفرط لبعض المنابر الإعلامية في التعامل مع النشاطات الحزبية”.

ورغم كل هذه التحفظات، أعلن “الأفافاس”، المشاركة في هذه الاستحقاقات، والعمل على توسيع حضوره عبر مختلف مناطق الوطن، ووسط الجالية في الخارج.