وضعت إيران شرطين أساسيين قبل الشروع في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة، يتمثلان في وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أن هذين البندين “متفق عليهما” ولم يتم تنفيذهما بعد، مشددا على ضرورة تطبيقهما قبل انطلاق أي جولة تفاوضية.

مفاوضات مفصلية

تأتي هذه التطورات قبيل لقاء مرتقب يعد الأعلى مستوى بين طهران وواشنطن منذ عام 1979، وسط وساطة تقودها باكستان بهدف تثبيت الهدنة الحالية وتحويلها إلى اتفاق دائم، في ظل تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

ووصل قاليباف إلى إسلام آباد على رأس وفد رفيع يضم مسؤولين بارزين، من بينهم وزير الخارجية وأمين مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي، في مؤشر على أهمية هذه المفاوضات وحساسيتها.

بالتزامن مع المسار السياسي، صدرت تصريحات حادة من القيادة العسكرية الإيرانية، حيث أكد مقر “خاتم الأنبياء” أن “اليد على الزناد” في ظل ما وصفه بتكرار نقض العهود، محذرا من رد “مؤلم” في حال استمرار الهجمات على حزب الله والشعب اللبناني، خاصة في الضاحية الجنوبية.

كما شددت طهران على تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، ملوحة بإدخال إدارته في “مرحلة جديدة”، في إشارة إلى مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية وأحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

واشنطن تلوّح بالخيار العسكري

في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهددا باستخدام قوة عسكرية “غير مسبوقة” في حال فشل المفاوضات، ومؤكدا أن الولايات المتحدة تستعد بأسلحة وصفها بأنها “الأفضل على الإطلاق”.

كما عبر ترامب عن تشكيكه في نوايا طهران، خاصة فيما يتعلق بملفها النووي، مشيرا إلى تضارب تصريحاتها بين الالتزام والتخصيب، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق.

وفي السياق ذاته، توجه نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى إسلام آباد للمشاركة في المحادثات، معربا عن أمل حذر في تحقيق نتائج إيجابية، شرط التفاوض “بحسن نية”.

هدنة هشة وتوترات مستمرة

من الجانب الميداني، يدخل وقف إطلاق النار يومه الثالث مع تسجيل تراجع نسبي في الغارات، دون أن يرقى إلى تهدئة كاملة، في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.

وتستعد الأطراف لعقد اجتماعات تمهيدية خلال الأيام المقبلة، قد تمهد لمسار تفاوضي جديد، رغم الخلافات القائمة، خاصة مع تمسك واشنطن وتل أبيب بفصل المسارات، مقابل مطالب إيرانية بربط الملفات الإقليمية.

ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتذبذب الأوضاعع في لبنان، تبقى مفاوضات إسلام آباد حلقة حساسة لحسم مصير الصراع بين طهران وواشنطن.