توقع منتدى الدول المصدرة للغاز في تقريره “التوقعات العالمية للغاز 2055” ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 31% ليصل إلى 5417 مليار متر مكعب بحلول عام 2055، مقارنة بـ4137 مليار متر مكعب في 2024، بمعدل نمو سنوي يبلغ 2.7%، مع زيادة حصته في مزيج الطاقة العالمي من 23% إلى 26%.
وأوضح التقرير أن الطلب على الكهرباء سيقود هذا النمو، مع ارتفاع حصتها في الاستهلاك النهائي للطاقة من 22% في 2024 إلى 32% في 2055، ما يجعل قطاع توليد الطاقة المسؤول عن أكثر من نصف الزيادة في الطلب على الغاز، في ظل الحاجة إلى مصادر مرنة تدعم توسع الطاقات المتجددة.
وعلى المستوى الجغرافي، ستستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 43% من الزيادة الصافية في الطلب العالمي، بما يعادل 560 مليار متر مكعب، تليها منطقة الشرق الأوسط بنسبة 23%، ثم إفريقيا بنسبة 2.3% مع تسجيلها أسرع وتيرة نمو، في حين ستكون أوروبا المنطقة الوحيدة التي تشهد تراجعا طويل الأمد في الطلب.
في جانب العرض، أشار التقرير إلى أن 86% من إنتاج الغاز العالمي بحلول 2055 سيأتي من حقول غير مستغلة حاليا، ما يعكس الاعتماد الكبير على الاستكشاف وتطوير مشاريع جديدة لضمان استمرارية الإمدادات.
كما سترتفع حصة الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز من الإنتاج العالمي من 38% في 2024 إلى 44% في 2055، مع مساهمتها بنحو 65% من نمو الإنتاج.
وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، يتوقع أن ترتفع تجارة الغاز من 1211 مليار متر مكعب إلى 1767 مليار متر مكعب بحلول 2055، مع زيادة حصة الغاز الطبيعي المسال من 46% إلى 65% من إجمالي الغاز المتداول، بينما ستستحوذ الدول الأعضاء على نحو 53% من صادرات الغاز المسال عالميا.
كما سيعتمد التوسع في القدرات التصديرية بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال، الذي سيشكل نحو ثلاثة أرباع الصادرات الإضافية، في وقت تبرز فيه آسيا والمحيط الهادئ كمركز رئيسي للطلب، مقابل اعتماد الإمدادات على أمريكا الشمالية والشرق الأوسط وأوراسيا وإفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن تلبية الطلب المستقبلي تتطلب استثمارات كبيرة تقدر بـ11.6 تريليون دولار في قطاع التنقيب والإنتاج، إضافة إلى نحو 735 مليار دولار في البنية التحتية للنقل والتخزين، محذرا من مخاطر حدوث اختناقات في الإمدادات بعد عام 2040 في حال تأخر تنفيذ المشاريع.
وفيما يخص الطاقة المستدامة، قد يرتفع الطلب على الغاز إلى 6127 مليار متر مكعب بحلول 2055، بالتوازي مع توسع تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه لتصل إلى 8.9 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
الجزائر تعزز موقعها في سوق الغاز العالمية
حافظت الجزائر على مكانتها كلاعب أساسي في سوق الغاز الدولية، رغم التحولات والاضطرابات التي شهدها العالم مؤخرا، مؤكدة موقعها كأحد أبرز المزودين الموثوقين للطاقة.
وسجل إنتاج الغاز الطبيعي في الجزائر انتعاشا ملحوظا مع بداية عام 2026، حيث بلغ خلال شهر جانفي نحو 10.44 مليار متر مكعب، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة، بزيادة 7% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، وبارتفاع شهري قدره 10.7% مقارنة بديسمبر 2025.
في المقابل، شهد الاستهلاك المحلي ارتفاعا ليصل إلى 6.62 مليار متر مكعب خلال الشهر نفسه، مدفوعا بالطلب المتزايد على الكهرباء والتدفئة، خاصة وأن إنتاج الكهرباء في الجزائر يعتمد بنسبة تقارب 99% على الغاز الطبيعي.
وعلى صعيد الصادرات، سجلت الجزائر تحسنا طفيفا، حيث بلغت صادراتها من الغاز 3.612 مليار متر مكعب في جانفي 2026، مقارنة بـ3.580 مليار متر مكعب في نفس الشهر من العام الماضي.
واستحوذت الصادرات عبر الأنابيب على الحصة الأكبر، في حين تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال قبل أن تبدأ في التعافي خلال الأشهر اللاحقة.
ويأتي هذا الأداء في سياق تحولات تشهدها الأسواق العالمية، حيث ساهمت اضطرابات الإمدادات في بعض المناطق في تعزيز الطلب على الغاز الجزائري، خاصة من السوق الأوروبية.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين