كشف وزير العدل لطفي بوجمعة، وضعية جرائم السرقة في الجزائر.

وجاء ذلك في رد كتابي للوزير على سؤال برلماني تلقاه حول هذا الملف.

وفي تقييمه لفعالية المنظومة العقابية الحالية في ردع جرائم السرقة، أبرز لطفي بوجمعة، أن السياسة العقابية في الجزائر تهدف أساسا إلى تحقيق هدفين الأول هو الردع و حماية الأشخاص والممتلكات من الإجرام بمختلف أنواعه والثاني يتعلق  بإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغاية من العقوبة السالبة للحرية في التشريعات الوطنية تهدف إلى إصلاح الأشخاص المحكوم عليهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، وفقا لما هو مكرس في قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين.

وأشار الوزير إلى أنه استنادا إلى المبادئ الأممية الدنيا لمعاملة المحبوسين، يتم تأهيل ذوي السلوكيات المنحرفة عبر برامج إعادة إدماج متكاملة تربوية ونفسية، تشمل العلاج النفسي والتكوين والتعليم وأنشطة ثقافية ورياضية وفق احتياجاتهم.

وشدد في هذا الصدد، على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بتكامل جهود مختلف قطاعات الدولة والمجتمع المدني، لافتا إلى وجود 22 اتفاقية مبرمة لتعزيز التعليم والتكوين وإعادة الإدماج المهني.

وبخصوص استكمال مسار إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ومرافقتهم بعد الإفراج عنهم، أكد بوجمعة أن مصالح وزارة العدل تتولى تحضير المحبوسين المقبلين على الإفراج ومرافقة المفرج عنهم ومتابعة الأشخاص الخاضعين لمختلف أنظمة تكييف العقوبة لا سيما الإفراج المشروط والحرية النصفية وكذا المحكوم عليهم بالعقوبات البديلة، وذلك بالتنسيق مع مختلف شركاء الدولة والمجتمع المدني.

 واستفاد عدد منهم سنة 2024 من هذه المرافقة لتسهيل إدماجهم الاجتماعي والمهني، من خلال دعم المشاريع المصغرة وتوفير فرص العمل.

وعلى صعيد آخر، لفت بوجمعة إلى انتهاج سياسة عقابية صارمة تستثني الأشخاص المدانين في جرائم السرقة وعصابات الأحياء من مراسيم العفو الرئاسية الصادرة خلال السنوات الأخيرة، على غرار مرسوم العفو الرئاسي الأخير.

وفيما يخص مؤشرات معدلات العود لدى مرتكبي جرائم السرقة بعد الإفراج عنهم، أبرز الوزير أنها من الجرائم الأكثر انتشارا عالميا، مشيرا وفقا للإحصائيات إلى انخفاض طفيف في معدلات العود لدى هذه الفئة، مما يعكس فعالية البرامج والسياسات المعتمدة.

واستدل بوجمعة، بالدراسات الإحصائية المعدَّة من طرف مصالح إدارة السجون.

كما أكد الوزير بناء على المعطيات أن سياسة إعادة التربية والإدماج الاجتماعي للمحبوسين، التي خصصت لها الدولة موارد مالية وبشرية معتبرة، قد حققت نتائج إيجابية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن نجاحها يظل مرهونا بتضافر جهود مختلف الفاعلين من مؤسسات ومجتمع مدني، من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الاندماج الاجتماعي والمهني.