حذر قائد مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية الإيرانية، اللواء علي عبداللهي، اليوم الأربعاء، من تداعيات الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية على إيران، ومضايقة حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية.

وهدد عبداللهي بإغلاق مضيق “باب المندب” إذا استمرت الولايات المتحدة الأميركية في فرض حصارها البحري.

وأكد قائد مقر “خاتم الأنبياء” أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في حصارها البحري “غير القانوني” ضد إيران في المنطقة، وخلقت حالة من انعدام الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن هذا الإجراء الأميركي سيكون مقدمة لخرق وقف إطلاق النار.

وشدد على أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في منطقة الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر، مضيفا أنها ستتحرك بقوة لحماية سيادتها الوطنية ومصالحها.

وتأتي تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء بعد يومين من تشديد الولايات المتحدة الأميركية قبضتها على مضيق هرمز، وذلك تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على هذا الممر الاستراتيجي.

وبررت القيادة الأميركية أن الإجراءات ستطبق على جميع السفن المرتبطة بالنشاط الإيراني، مع السماح نظريا بمرور السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية، شريطة خضوعها لإجراءات تفتيش ومراقبة مشددة.

وشمل الحصار اعتراض السفن وتفتيشها واحتجازها عند الاقتضاء، لا سيما تلك التي يشتبه في دفعها رسوما لإيران أو تعاملها مع موانئها.

ويهدف هذا التحرك الأميركي إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، عبر خنق صادراتها النفطية التي تمثل شريانا رئيسيا لاقتصادها.

مضيق باب المندب

يعد “باب المندب” ممرا مائيا يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، كما يشكل حلقة مهمة في الطريق التجاري البحري الأقصر والأقل تكلفة الذي يربط شرق آسيا بأوروبا.

ويتمتع المضيق بأهمية استراتيجية واقتصادية وعسكرية، جعلته ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، إذ عملت القوى المتنافسة على تعزيز نفوذها فيه عبر إنشاء قواعد عسكرية في الجزر المحيطة به، واستغلال القدرة على التحكم بالمضيق أو إغلاقه في وجه الخصوم عند الحاجة، ما جعله ورقة رابحة في الحروب والنزاعات.

ويقع المضيق في أقصى جنوب البحر الأحمر، بين الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، ويحده من الجانب الآسيوي اليمن، ومن الجانب الأفريقي جيبوتي.

وهو ممر مائي طبيعي يصل بين البحر الأحمر وخليج عدن المطل على المحيط الهندي، ويبلغ عرضه نحو 30 كيلومترا، من رأس منهالي على الساحل الآسيوي إلى رأس سيّان على الساحل الأفريقي.

ويحتل مضيق باب المندب المرتبة الثالثة عالميا من حيث عبور موارد الطاقة، بعد مضيقي ملقا ومضيق هرمز، حيث تمر عبره معظم صادرات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي، المتجهة نحو قناة السويس أو خط أنابيب “سوميد”.

ويقدر عدد السفن التي تمر عبره بأكثر من 21 ألف سفينة سنويا، بما يعادل 57 سفينة يوميا.

ويؤدي إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة، بسبب الأزمات، إلى اضطرار السفن للالتفاف حول جنوب أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف نحو 6 آلاف ميل بحري إلى الرحلات، ويرفع كلفة الشحن بشكل كبير.