اختتمت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، بتوقيع 28 اتفاقا ومذكرة تفاهم، في ختام أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية–التشادية.

وجاء في البيان المشترك الصادر عقب الزيارة، ونشرته رئاسة الجمهورية الجزائرية، اليوم الجمعة 24 أفريل 2026، أن الطرفين عبرا عن ارتياحهما العميق لجودة العلاقات الثنائية، مؤكدين إرادتهما السياسية القوية لمنحها دفعة جديدة ترتقي إلى مستوى الروابط التاريخية القائمة بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1975.

تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

شكل التعاون الأمني أحد أبرز محاور المباحثات، حيث اتفق الرئيسان على تعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع التركيز على تأمين الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات بين الأجهزة المختصة.

وأكد الطرفان تمسكهما بمبادئ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع التشديد على أهمية الاستقرار في منطقة الساحل باعتباره عنصرا أساسيا للتنمية.

شراكة اقتصادية إستراتيجية

اقتصاديا، شدد الجانبان على ضرورة تحويل الاتفاقيات الموقعة إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع، خاصة في قطاعات الطاقة والمناجم والنقل والطاقات المتجددة والبنى التحتية.

كما تم التأكيد على تعزيز الشراكات بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين، وتفعيل مجلس الأعمال الجزائري–التشادي، إضافة إلى تنظيم منتدى اقتصادي يهدف إلى دعم الاستثمارات وتوسيع المبادلات التجارية.

وفي قطاع النقل، أشاد الطرفان بفتح الخط الجوي بين الجزائر ونجامينا، مع دعوة لتوسيع شبكات الربط وتحسين حركة الأشخاص والبضائع.

واتفق الجانبان على دعم مشاريع إستراتيجية، أبرزها طريق الوحدة الإفريقية العابر للصحراء، باعتباره رافعة للتكامل الاقتصادي الإقليمي وفك العزلة عن دول القارة، إلى جانب تطوير البنى التحتية الرقمية مثل شبكات الألياف البصرية لدعم التحول الرقمي.

كما تم الاتفاق على توسيع التعاون في مجالات التعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي والصحة، مع تعزيز تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات البشرية.

وفي المجال الثقافي والإعلامي، دعا الطرفان إلى دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب بين الشعبين وتثمين الإرث الثقافي المشترك.

الملفات الإقليمية والدولية

على الصعيد الدولي، جدد الرئيسان دعمهما للحلول السياسية في أزمات ليبيا والساحل والسودان، مع التأكيد على اعتماد الحوار واحترام القانون الدولي ومبدأ عدم التدخل.

كما أكدا دعمهما لحل سياسي لقضية الصحراء الغربية وفق قرارات الأمم المتحدة، ولحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، مع الإعراب عن القلق إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

واختتمت الزيارة بالتأكيد على ضرورة إرساء آليات متابعة فعالة لضمان تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وإبقاء قنوات التشاور مفتوحة على أعلى مستوى.

ومن جهته، عبر الرئيس التشادي عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظي بها، ووجه دعوة رسمية إلى الرئيس عبد المجيد تبون لزيارة تشاد، وهي الدعوة التي قبلت على أن يحدد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية لاحقا.

وتأتي هذه الزيارة في سياق توجه البلدين نحو تعزيز التعاون الإفريقي–الإفريقي وتوسيع مجالات الشراكة الإستراتيجية بينهما.