بلغت أشغال المنطقة الحرة للتبادل التجاري بين الجزائر وموريتانيا نسبة تقدم قدرها 83.13 بالمائة، مع برمجة تسليمها مبدئيا في 2 ماي المقبل، حسب معطيات أعلن عنها خلال زيارة ميدانية لوفد حكومي.
ويعد هذا المشروع الاستراتيجي، الواقع بولاية تندوف، أول منطقة حرة ضمن البرنامج الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون سنة 2024، والذي يشمل أيضا مناطق تبادل مع دول الجوار مثل تونس وليبيا ومالي والنيجر، في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.
منصة تجارية لتعزيز التبادل مع إفريقيا
من المنتظر أن تتحول هذه المنطقة الحرة إلى منصة لوجستية وتجارية محورية، تهدف إلى دعم المبادلات الاقتصادية وتسهيل دخول المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الإفريقية، إضافة إلى ترقية الصادرات الوطنية وتقليص كلفة النقل والتوزيع.
ويأتي هذا المشروع في سياق سعي الجزائر إلى توسيع حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، عبر تعزيز الربط التجاري المباشر مع دول الجنوب.
وشهدت الزيارة الميدانية حضور المكلف بتسيير الأمانة العامة لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عبد السلام جحنيط ممثلا لوزير القطاع، إلى جانب والي تندوف مصطفى دحو، وعدد من السفراء الأفارقة المعتمدين لدى الجزائر، ما يعكس البعد الإقليمي للمشروع.
أول منطقة حرة تدخل الخدمة
بحسب المعطيات، ستكون المنطقة الحرة الجزائرية–الموريتانية أول مشروع يتم تشغيله ضمن البرنامج الوطني للمناطق الحرة، ما يمثل خطوة أولى نحو تنفيذ رؤية اقتصادية تقوم على ربط الجزائر مباشرة بالأسواق الإفريقية عبر بوابات تجارية منظمة.
ويأتي هذا المشروع في ظل تسجيل حجم التبادل التجاري بين الجزائر وموريتانيا نحو 477 مليون دولار في 2023، قبل أن يتراجع إلى حوالي 352 مليون دولار خلال السنة الماضية، رغم الإمكانيات الكبيرة غير المستغلة بين البلدين.
وترى السلطات أن دخول المنطقة الحرة حيز الخدمة من شأنه رفع نسق المبادلات التجارية، خاصة مع وجود خط بحري لنقل السلع منذ 2022، وتواجد بنكي جزائري داخل موريتانيا، إضافة إلى اتفاقات جمركية وتفضيلية موقعة بين البلدين.
كما اتفق الطرفان سابقا على إعفاء المنتجات ذات المنشأ الموريتاني من الرسوم الجمركية عند دخول السوق الجزائرية، مقابل تسهيل تسويق المنتجات الجزائرية في موريتانيا دون ضرائب، في إطار سياسة تجارية أكثر انفتاحًا.
وفي السياق نفسه، تقترح الجزائر اعتماد آلية جمركية مرنة عند المعبر الحدودي البري، إلى جانب استكمال دراسة اتفاق تجاري تفاضلي من شأنه تعزيز انسيابية السلع بين البلدين.
تعاون يتوسع إلى الطاقة والصناعة
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب التجاري، بل يمتد إلى مجالات الطاقة والمحروقات، حيث تعمل الجزائر على دعم موريتانيا في استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير الصناعات النفطية، في إطار اتفاقات موقعة منذ 2025 لتزويد نواكشوط بالمحروقات عبر شركة نفطال.
كما ينتظر تنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في نواكشوط خلال شهر ماي المقبل، إلى جانب توقيع اتفاقات إضافية في مجالات الطيران والأمن والطاقة، بما يعزز مسار الشراكة بين البلدين ويدعم التحول نحو تعاون اقتصادي متكامل في منطقة غرب إفريقيا.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين