أطلقت مجموعة “توسيالي هولدينغ” برنامجا استثماريا بقيمة 2.5 مليار دولار، واضعة نصب أعينها هدف دخول قائمة أكبر 20 منتجا للصلب في العالم، وتوسيع الحضور الصناعي للمجموعة، خاصة في الجزائر.

الجزائر في قلب الاستراتيجية الصناعية

تشكل الجزائر الركيزة الأساسية لهذا الاستثمار، حيث تخطط المجموعة لتعزيز قدراتها الإنتاجية بشكل كبير، فمع إضافة 3 ملايين طن من الصلب المسطح، سيرتفع الإنتاج اليومي من 50 ألف طن إلى 100 ألف طن خلال نحو 30 شهرا.

ومن المنتظر أن تصل الطاقة الإنتاجية السنوية لمجمع “توسيالي الجزائر” إلى 9.5 ملايين طن، مع طموح تجاوز 10 ملايين طن لاحقا.

وهذا التوسع لا يقتصر على زيادة الكميات فقط، بل يشمل تحسين نوعية المنتجات، إذ سيتم توجيه جزء معتبر من الإنتاج نحو صناعات استراتيجية، على رأسها الطاقة والأجهزة الكهرومنزلية وصناعة السيارات.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في الربع الثالث من العام، مع الالتزام بمعايير جودة عالية، خصوصا فيما يتعلق بالصلب المسطح عالي الدقة.

وفي تصريح سابق، لرئيس مجلس إدارة توسيالي القابضة، فؤاد توسيالي، قال: “نواصل استثماراتنا في مجال الحديد المختزل المباشر (DRI) بمصنعنا في الجزائر، بما يساهم في خفض انبعاثات الكربون.”

وأضاف أن مصنع “توسـيالي الجزائر” حطم الرقم القياسي العالمي للإنتاج السنوي للـDRI منذ 2020، وفي 2025 سجلت الوحدة الثانية رقما قياسيا، فيما احتلت الوحدة الأولى المرتبة الثالثة عالميا، ما يؤكد فعالية استراتيجيتنا المزدوجة.

وفي 2025، سجلت الوحدة الأولى أداء قويا إلى جانب الرقم القياسي للوحدة الثانية، مؤكدا حجم واستمرارية استراتيجية توسـيالي القائمة على وحدتي DRI المتكاملتين.

وأشار المسؤول إلى أن دخول الوحدة الثانية حيز الخدمة جعل “توسـيالي الجزائر” واحدة من أكبر المنشآت عالميا التي تضم إنتاجا مزدوجا للحديد المختزل المباشر، معتمدة على تكنولوجيا متقدمة تتيح التشغيل بالغاز الطبيعي، ومع تعديل بسيط، بالهيدروجين بنسبة 100%.

دعم صناعة السيارات

ضمن هذه الخطة، تخصص الشركة 700 ألف طن من أصل 1.6 مليون طن من الصلب المسطح لإنتاج الفولاذ الموجه لصناعة السيارات، على أن يسهم هذا التوجه في تعزيز نسبة الإدماج الوطني، خاصة مع بدء توريد الصلب المجلفن لهياكل السيارات خلال نفس الفترة.

كما أن هذا النوع من الإنتاج، رغم أنه يحقق قيمة مضافة أعلى، يتطلب التزاما صارما بمعايير الجودة وعقودا طويلة الأمد.

ولا يقتصر طموح “توسيالي” على الجزائر، بل يمتد إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، ففي ليبيا، تعمل المجموعة على إنشاء مصنع ضخم للحديد المختزل المباشر بطاقة 8.1 مليون طن، مع التركيز على إنتاج “الصلب الأخضر”.

أما في أنغولا، فتستعد الشركة لاستغلال احتياطيات ضخمة من خام الحديد تقدر بنحو ملياري طن، بهدف إنتاج 10 ملايين طن سنويا، ما سيسمح بتأمين إمدادات المواد الأولية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

وفي الجزائر، تواصل المجموعة التنسيق مع “فيرال” لتطوير مشروع معالجة خام الحديد في منطقة “غارا جبيلات”، من خلال إنشاء وحدة لإثراء الخام بطاقة مليون طن.

أداء مالي قوي وطموحات عالمية

تدعم هذه التوسعات أرقام مالية قوية، إذ تتوقع الشركة أن تتجاوز إيراداتها 10 مليارات دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 9 مليارات سابقا، مع استقرار الصادرات عند حدود 3 مليارات دولار.

وتدير المجموعة نحو 50 منشأة عبر ثلاث قارات، ويعمل بها حوالي 15 ألف موظف.

وفي عام 2024، قفزت إلى المرتبة 46 عالميا، بعد تسجيل نمو في الإنتاج بنسبة 54.3%، ما جعلها ضمن أسرع شركات الصلب نموا في العالم.