وجّه رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبّر فيها عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ”التصريحات غير المسؤولة وغير الدقيقة” الصادرة مؤخراً عن بعض الحكومات بشأن قضية الصحراء الغربية، معتبراً أنها تسعى إلى تضليل الرأي العام الدولي وحجب حقيقة الأوضاع الميدانية في الأراضي الصحراوية المحتلة.

وأكد غالي، في الرسالة التي وجّه نسخة منها أيضاً إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي، أن هذه المواقف السياسية تمثل، وفق تعبيره، محاولة لصرف الأنظار عما وصفها بـ”الحرب العدوانية المستمرة” التي يشنها المغرب ضد الشعب الصحراوي منذ عام 1975، مشيراً إلى أن مثل هذه التصريحات تسهم في تكريس ما اعتبره “الاحتلال غير الشرعي” وتشجع على مواصلة انتهاك حقوق الشعب الصحراوي.

وشدد الرئيس الصحراوي على أن قضية الصحراء الغربية تبقى، من منظور القانون الدولي، قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ سنة 1963، معتبراً أن نشر ما وصفه بالمعلومات المضللة والروايات الزائفة لا يغيّر من الوضع القانوني للإقليم ولا من حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

وفي سياق متصل، رفض غالي ما تردد بشأن وجود وقف لإطلاق النار في الصحراء الغربية، مؤكداً أن هذا الاتفاق “انهار فعلياً” منذ 13 نوفمبر 2020، بعد التطورات العسكرية التي شهدتها منطقة الكركرات.

 واستند في ذلك إلى تقارير رسمية للأمم المتحدة وقرارات صادرة عن مجلس الأمن خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2024، والتي أوردت، بحسب الرسالة، مؤشرات واضحة على انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

كما حمّل الرئيس الصحراوي، المغرب المسؤولية الكاملة عن استئناف المواجهات العسكرية، معتبراً أن الوضع الحالي يعكس “حالة حرب مفتوحة”، وأن الشعب الصحراوي يمارس حقه المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتطرقت الرسالة أيضاً إلى الانتهاكات المغربية ضد المدنيين، حيث أشار غالي إلى ما وصفها بـ”الضربات الجوية المتكررة” التي نفذتها القوات المغربية منذ عام 2020، والتي قال إنها أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية، مستشهداً في ذلك بتقارير دورية رفعتها بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية إلى مجلس الأمن.

وفي ختام رسالته، شدد إبراهيم غالي على أن تحقيق سلام عادل ودائم في منطقة شمال إفريقيا لا يمكن أن يتم، بحسب تعبيره، عبر دعم “الأمر الواقع” أو مكافأة السياسات التوسعية، وإنما من خلال تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة إلى إحاطة أعضاء مجلس الأمن بمضمون الرسالة.