أقرت وزارة الصحة جملة من التدابير الاحترازية، عقب تلقيها إخطاراً من منظمة الصحة العالمية، بشأن ظهور بؤرة إصابات بفيروس “هانتا” على متن سفينة الرحلات البحرية “أم في هونديوس”.

وأكدت الوزارة، في المقابل، أن مستوى الخطر في الجزائر يبقى “ضعيفاً ومنخفضاً”، لغياب أي ارتباط وبائي مباشر مع الحالات المسجلة خارج البلاد.

ووجهت المديرية العامة للوقاية وترقية الصحة، عبر التعليمة رقم 13 المؤرخة في 11 ماي 2026، مراسلة إلى الولاة ومديري الصحة والمؤسسات الاستشفائية، دعت فيها إلى رفع درجة التأهب الصحي مشددة على ضرورة تعزيز الكشف المبكر والتكفل الفوري بالحالات المشتبه بها، مع تقييم مستوى الخطر الوبائي داخل الجزائر بشكل مستمر.

كما حددت الوثيقة كيفيات التنظيم والتكفل بالحالات منذ اكتشافها إلى غاية تحويلها إلى أماكن العلاج، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ المرتبطة بالقوارض.

الخطر الوبائي

أوضحت التعليمة أن عدوى فيروسات “هانتا” تعد من الأمراض الفيروسية الحيوانية المنشأ، حيث تنتقل أساساً عبر استنشاق رذاذ ملوث بإفرازات أو فضلات القوارض المصابة.

وأشارت إلى وجود عدة أنواع من هذه الفيروسات، أبرزها “أنديز” و”سين نومبر” بالقارة الأمريكية، إضافة إلى “بومالا” و”سيول” و”دوبرافا” المنتشرة في أوروبا وآسيا.

ولفتت الوزارة إلى أن المرض يظهر سريرياً في شكل متلازمتين رئيسيتين، تتمثلان في المتلازمة الرئوية المرتبطة بسلالات الأمريكيتين، والحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية المرتبطة بسلالات أوروبا وآسيا.

وحذرت التعليمة من أن الحالات الخطيرة قد تتطور بسرعة وتشكل تهديداً مباشراً للحياة، خاصة في غياب تدخل طبي مبكر وفعال.

وأكدت الوثيقة أنه لا يوجد إلى غاية الآن علاج مضاد للفيروسات بشكل نوعي، حيث يعتمد التكفل أساساً على الرعاية الداعمة والمتابعة الطبية الدقيقة.

وأبرزت التعليمة، التي اطلعت عليها “أوراس”، أن فيروس “هانتا أنديز” المتوطن بأمريكا اللاتينية، يعد النوع الوحيد المعروف القادر على إحداث انتقال محدود بين البشر.

انتقال العدوى

أوضحت الوزارة أن انتقال العدوى بين الأشخاص قد يحدث في ظروف محددة، أبرزها الاحتكاك القريب والمطول مع شخص تظهر عليه الأعراض داخل الأسرة، كما قد ينتقل الفيروس خلال الاتصال الجسدي المباشر بين الشركاء ، أو في أوساط الطواقم الطبية عند غياب تدابير الوقاية ومكافحة العدوى.

وفي سياق متصل، طمأنت الوزارة بأن انتقال العدوى يبقى نادراً ويمكن احتواؤه عبر الكشف المبكر عن الحالات والعزل المناسب والتكفل السريري الملائم وشددت كذلك على أهمية تتبع المخالطين، خاصة أن فترة الحضانة قد تمتد إلى ستة أسابيع، ما يرفع احتمال اكتشاف حالات مستوردة بشكل متأخر.

وأكدت التعليمة أن هذا النوع من العدوى يمكن التحكم فيه من خلال مراقبة فعالة للحالات المشتبه بها، ومنع انتشار الفيروس عبر إجراءات صحية صارمة.

واعتبرت الوزارة أن الخطر بالنسبة للجزائر يبقى ضعيفاً، بالنظر إلى عدم تسجيل أي رابط وبائي مباشر، إضافة إلى أن انتقال الفيروس بين البشر يتطلب احتكاكاً وثيقاً ومطولاً.

أعراض المرض

السلطات الصحية شددت على ضرورة تعزيز اليقظة، بسبب التنقلات الدولية وفترة الحضانة الطويلة التي قد تصل إلى 42 يوماً.

وأوضحت الوزارة أن الأعراض الرئيسية للمرض تشمل الحمى وآلام العضلات واضطرابات هضمية، إلى جانب مضاعفات تنفسية قد تتطور إلى متلازمة رئوية حادة.

كما قد يسجل المرض نسب وفيات مرتفعة تتراوح بين 40 و50 بالمائة، خاصة لدى كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وأشارت التعليمة إلى أن اكتشاف الحالات يتم عبر الجمع بين الأعراض المحتملة وسوابق السفر أو الاحتكاك المحفوف بالمخاطر، مع تأكيد التشخيص بتحليلات فيروسية.

تصنيف الحالات

حددت الوزارة مفهوم الحالة المشتبه بها، بكل شخص استقل وسيلة نقل سجلت بها حالة مؤكدة أو محتملة، وظهرت عليه أعراض حادة حالية أو سابقة متوافقة مع العدوى.

وتشمل هذه الأعراض الحمى التي تفوق 38 درجة، وآلام العضلات والقشعريرة، إضافة إلى أعراض هضمية أو تنفسية حادة.

أما الحالة المحتملة، فتخص كل شخص يحمل أعراض الحالة المشتبه بها، ويرتبط وبائياً بحالة مؤكدة أو محتملة دون إجراء تحاليل مخبرية.

فيما تعرف الحالة المؤكدة بأنها كل حالة أثبتت التحاليل المخبرية إصابتها بفيروس “أنديز”، سواء عبر تقنية “RT-PCR” أو الاختبارات المصلية.

وأكدت الوزارة أن التحاليل التأكيدية تجرى بالمخبر الوطني المرجعي للفيروسات المنقولة بالمفصليات بمعهد باستور الجزائر، بملحقة سيدي فرج في سطاولي بالعاصمة.

وبخصوص الحالة غير المؤكدة، أوضحت التعليمة أنها تخص الحالات المشتبه بها أو المحتملة التي جاءت نتائج تحاليلها سلبية.

كما دعت المذكرة إلى إعادة فحص الحالات التي تظهر عليها الأعراض لاحقاً خلال فترة الحضانة القصوى، رغم حصولها سابقاً على نتائج سلبية.

ووجهت الوزارة تعليمات إلى مديري الصحة والسكان عبر الولايات، دعت فيها إلى تعميم المعلومات المتعلقة بالمرض ومخاطره على جميع مستخدمي القطاع الصحي.

تعليمات للولاة والمستشفيات

شددت التعليمة على ضرورة ضمان الكشف المبكر والتكفل السريع بالحالات المشتبه بها، مع طمأنة المواطنين والرد على مختلف انشغالاتهم.

كما دعت إلى تعزيز تكوين مستخدمي الصحة وفق الاحتياجات، وتعيين نقطة اتصال خاصة بفيروس هانتا والأمراض المنقولة عبر القوارض بكل مديرية صحة.

وأوكلت لهذه النقاط مهمة نشر المعلومات والتعليمات، وتنسيق التكفل بالحالات المشتبه بها منذ اكتشافها إلى غاية تحويلها إلى المستشفى المرجعي.

أما على مستوى نقاط المراقبة الصحية الحدودية، فأمرت الوزارة بالتأكد من توفر معدات الحماية الفردية والمحاليل الكحولية وأجهزة قياس الحرارة، كما تضمنت الإجراءات تخصيص فضاء لعزل المسافر الذي تظهر عليه الأعراض مؤقتاً، مع تحديد المستشفى المرجعي والأشخاص المكلفين بتحويل الحالات المشتبه بها.

وشددت التعليمات كذلك على تحديد المسؤول عن النقل والتنسيق مع مديريات الصحة، وتحسيس العاملين بنقاط العبور بإجراءات الكشف والتبليغ.

أمراض تنقلها القوارض

أمرت الوزارة بضمان جاهزية أنظمة الاستقبال والتكفل التي استعملت خلال الأزمات الصحية السابقة داخل المستشفيات ومختلف الهياكل الصحية.

كما دعت إلى إدراج أسئلة حول السفر أو الاحتكاك بمصادر خطر خلال 42 يوماً السابقة لظهور الأعراض، ضمن الفرز الأولي للمرضى.

وأكدت التعليمة ضرورة ضمان توفر معدات الحماية وأجهزة قياس الحرارة والمحاليل المطهرة، مع تطبيق بروتوكولات العزل والتكفل المناسبة بالحالات المشتبه بها.

وذكّرت الوزارة بأن القوارض قد تتسبب أيضاً في نقل أمراض أخرى، من بينها داء اللولبية النحيفة “ليبتوسبيروز” الناتج عن البول الملوث وما يسببه من أضرار للكبد والكلى.

كما حذرت من الطاعون الذي ينتقل عبر براغيث القوارض وقد يؤدي إلى أشكال رئوية أو دبلية خطيرة، إضافة إلى فيروسات هانتا المرتبطة بالحمى النزفية والمتلازمة الكلوية.

وأشارت كذلك إلى أمراض بكتيرية أخرى، بينها السالمونيلا الناتجة عن تلوث الغذاء أو المياه، داعية إلى تكثيف حملات مكافحة القوارض بالتنسيق مع الجماعات المحلية والقطاعات المعنية.

وفي ختام المذكرة، أكدت الوزارة ضرورة إطلاق برامج تحسيس جوارية حول الوقاية واحترام قواعد النظافة الجماعية، مع إدراج هذه التدابير ضمن استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ.