لم يكد العالم يتعافى من تداعيات فيروس كورونا الذي عصف به مطلع سنة 2020 مخلفا خسائر بشرية ومادية لا تزال آثارها مستمرة إلى اليوم، حتى استيقظ على تطورات مرتبطة بفيروس “هانتا”، الذي ظهر على متن سفينة سياحية.
وعقب تصاعد أخبار هذا الفيروس، سارعت عدة دول أوروبية كان مواطنوها على متن السفينة إلى احتواء الوضع، خاصة السلطات الإسبانية والفرنسية، التي أعلنت في وقت سابق تسجيل إصابات.
وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، إصابة مسافرة بالفيروس بعد إجلائها من السفينة، مشيرة إلى تدهور حالتها الصحية، وهي واحدة من خمسة فرنسيين تم نقلهم إلى باريس.
فيما كشفت إسبانيا تسجيل إصابتين بين الركاب، مؤكدة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع انتقال الفيروس النادر الذي لا يوجد له إلى حد الآن لقاح أو علاج نوعي.
وعقب ذلك، أصدرت فرنسا مرسوما يقضي بفرض عزل صحي لمدة 42 يوما، في خطوة وصفتها الصحافة الفرنسية بأنها “سياسة صدمة وترهيب صحي” تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تفش محتمل، باعتباره من أشد البروتوكولات صرامة في القارة الأوروبية.
فيما اعتمدت بعض الدول الأخرى، بينها الولايات المتحدة، سياسة أكثر مرونة أثارت نقاشا داخل الأوساط الصحية الدولية، في وقت أشارت فيه تقارير إلى منح السلطات الفرنسية صلاحيات استثنائية للمحافظين (الولاة) لفرض إجراءات عزل قسري عند الحاجة.
وكانت السلطات الإسبانية قد سمحت في وقت سابق لسفينة سياحية كانت تواجه تفشيا صحيا لفيروس “هانتا” بالرسو في جزر الكناري، بعد تنسيق دولي عاجل مع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي، وسط استمرار تحقيقات وبائية دقيقة حول احتمال انتقال العدوى بين الركاب داخل السفينة التي سجلت حالات حرجة ووفيات محدودة.
وقد انطلقت سفينة “هونديوس” في رحلة استكشافية من جنوب الأرجنتين مطلع أفريل 2026، مرورا بمناطق معزولة في جنوب المحيط الأطلسي، قبل أن تتجه نحو سواحل الرأس الأخضر، وعلى متنها نحو 147 شخصا من جنسيات متعددة بين ركاب وطاقم.
وسجّلت منظمة الصحة العالمية حتى الآن ست حالات إصابة مؤكَدة بفيروس هانتا من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جراء الإصابة هذا الفيروس المعروف والنادر والذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج مباشر.
ورغم خطورة بعض سلالات فيروس “هانتا” يؤكد خبراء الصحة أن خطر تحوله إلى وباء عالمي ما يزال منخفضا للغاية، وأن العدوى غالبا ما ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو بالمخالطة القريبة لحالات مصابة بسلالات نادرة.
الفرق بين فيروس هانتا و”كوفيد-19″
تصاعدت نقاشات واسعة عقب اكتشاف الفيروس حول إمكانية التوجه إلى فرض حجر صحي عالمي، في حال استمرار ارتفاع عدد الإصابات خلال الأيام المقبلة، وذلك في ظل استحضار ما حدث سنة 2020 مع جائحة كورونا وتداعياتها الواسعة.
وفي هذا الصدد، يؤكد مختصون أن فيروس “هانتا” يختلف جذريا عن فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، سواء من حيث طريقة الانتقال أو مستوى الانتشار بين البشر، وفق ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وينتمي فيروس هانتا إلى عائلة “Hantaviridae” وهو مجموعة فيروسات تنتقل في الغالب من القوارض إلى الإنسان، وقد تتسبب في أمراض خطيرة تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى.
أما فيروس كورونا، فينتمي إلى عائلة “Coronaviruses” وأبرز أنواعه هو المسبب لجائحة “كوفيد-19″، الذي ينتقل أساسا بين البشر عبر الجهاز التنفسي.
وفيما يتعلق بطرق العدوى، ينتقل فيروس هانتا غالبا عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو لعاب أو فضلات القوارض بعد جفافها واختلاطها بالغبار، كما يمكن أن تحدث العدوى عند لمس أسطح ملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضات القوارض.
في المقابل، ينتقل فيروس كورونا أساسا عبر الرذاذ التنفسي والقطيرات الصغيرة الناتجة عن السعال أو العطس أو الكلام، خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة، إضافة إلى احتمال انتقاله بدرجة أقل عبر الأسطح الملوثة.
ويعد من أبرز الفروقات بين الفيروسين أن معظم أنواع “هانتا” لا تنتقل بين البشر، ما يجعل انتشاره محدودا بطبيعته مقارنة بكورونا الذي انتشر عالميا بسرعة بسبب انتقاله المباشر بين الأشخاص عبر المخالطة اليومية.
وتسجّل فقط حالات نادرة جدا من انتقال “هانتا” بين البشر في بعض مناطق أمريكا الجنوبية.
أما من حيث القدرة على التحول إلى أوبئة واسعة، فقد أثبت فيروس كورونا قابلية عالية للانتشار السريع وتحول إلى جائحة عالمية، بينما يبقى انتشار هانتا مرتبطا ببيئات ملوثة بالقوارض، ما يحد من سرعة انتشاره خارج هذه الظروف.
وتختلف الأعراض بين الفيروسين أيضا؛ إذ يسبب هانتا في مراحله الأولى حمى وآلاما عضلية وصداعا وتعبا وغثيانا، وقد يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة على الرئتين أو الكلى، مثل المتلازمة الرئوية لهانتا أو الحمى النزفية المصحوبة بمشكلات كلوية.
في حين تشمل أعراض كورونا الحمى والسعال والتهاب الحلق والتعب وسيلان الأنف، وقد يفقد بعض المصابين حاستي الشم أو التذوق، بينما تتطور الحالات الشديدة إلى ضيق في التنفس أو التهاب رئوي حاد.
وتزداد خطورة الإصابة بهانتا عندما تتطور المضاعفات إلى فشل تنفسي أو اضطرابات في الكلى والدورة الدموية، بينما ترتفع مخاطر كورونا خصوصا لدى كبار السن وذوي الأمراض المزمنة وضعف المناعة، مع احتمالية حدوث التهاب رئوي حاد وانخفاض في نسبة الأكسجين.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين