سجلت منظمة الصحة العالمية تطورات خطيرة في تفشي فيروس “هانتا” المرتبط بسفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس”، بعد تأكيد إصابة 11 شخصا، بينهم ثلاث وفيات، مع تحديد سلالة “الأنديز” القادرة على الانتقال بين البشر كسبب رئيسي للتفشي.
وأوضحت المنظمة أن ثماني حالات تأكدت مخبريا إصابتها بفيروس الأنديز (ANDV)، بينما صنفت حالتان كمحتملتين، وحالة واحدة غير محسومة تخضع لمزيد من التحاليل، وتتعلق بشخص في الولايات المتحدة يخضع حاليا للمراقبة الطبية بعد نتائج متباينة للفحوص.
وسجل التفشي حالتي وفاة من بين الإصابات المؤكدة، في وقت بلغ فيه معدل الوفيات حوالي 27 بالمئة، وفق تقديرات المنظمة، ما يرفع منسوب القلق الصحي في ظل غياب لقاح أو علاج نوعي للفيروس.
وأكدت المنظمة أن جميع الحالات المسجلة مرتبطة بالسفينة السياحية، ما استدعى تحركات صحية دولية وتعقبا للمخالطين في عدة دول.
متابعة الركاب في بريطانيا
في بريطانيا، بدأت السلطات الصحية في الإفراج التدريجي عن ركاب تم إجلاؤهم من السفينة بعد فترة حجر صحي أولي، على أن يخضعوا لحجر منزلي لمدة 45 يوماً مع متابعة طبية يومية دقيقة.
وكان 22 راكبا قد وصلوا إلى مانشستر بعد إجلائهم، حيث خضعوا لحجر صحي في مستشفى قرب ليفربول، ضمن إجراءات احترازية مشددة.
كما يجري نقل مجموعة أخرى من الأشخاص الذين خضعوا للحجر في جزر بريطانية نائية إلى الأراضي البريطانية لاستكمال فترة المراقبة، خاصة أنهم خالطوا حالات مصابة.
وكان قد بدأ تفشي الفيروس على متن السفينة “إم في هونديوس” التابعة لشركة (Oceanwide Expeditions) خلال رحلة بحرية انطلقت من الأرجنتين باتجاه المحيط الأطلسي مرورا بالرأس الأخضر، قبل أن تتجه لاحقا نحو جزر الكناري.
وسجلت أولى الحالات وفاة راكب في 11 أفريل، تلتها وفاة زوجته بعد نقلها للعلاج في جنوب إفريقيا، ثم وفاة امرأة ألمانية على متن السفينة في 2 ماي.
كما غادر عدد من الركاب السفينة في محطات سابقة مثل جزيرة سانت هيلينا، ما أدى إلى إطلاق عمليات تتبع واسعة للمخالطين عبر عدة دول.
ما هو فيروس “هانتا”؟
فيروس “هانتا” هو فيروس حيواني المنشأ ينتقل من القوارض إلى الإنسان، وتعود أولى اكتشافاته إلى خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية.
ويضم الفيروس عدة سلالات تختلف في شدتها وأعراضها، حيث تستهدف بعضها الكلى مسببة حمى نزفية، فيما تصيب سلالات أخرى الرئتين مسببة متلازمة تنفسية خطيرة.
وتعد القوارض، خصوصا الفئران البرية والخزان الطبيعي للفيروس، وينتقل عادة عبر استنشاق غبار ملوث بمخلفاتها أو ملامسة أسطح ملوثة.
وتعد سلالة “الأنديز” المكتشفة في هذا التفشي الأخطر، لأنها السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر، رغم أن ذلك يحدث عادة عبر مخالطة وثيقة ومباشرة.
وبحسب الخبراء، فإن هذا النوع من الانتقال يبقى محدودا ولا يؤدي عادة إلى انتشار مجتمعي واسع، كما هو الحال في فيروسات تنفسية أخرى.
لكن خطورته تكمن في صعوبة احتوائه إذا توفرت ظروف العدوى القريبة داخل أماكن مغلقة.
أعراض المرض وفترة الحضانة
تتراوح فترة حضانة فيروس هانتا بين أسبوعين وستة أسابيع، ما يجعل تتبع الحالات أمرا معقدا.
وتبدأ الأعراض بشكل يشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق، قبل أن تتطور لدى بعض الحالات إلى ضيق تنفس حاد نتيجة تجمع السوائل في الرئتين.
وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي المرض إلى فشل تنفسي أو كلوي سريع، مع نسب وفيات قد تصل إلى 20–40% حسب السلالة.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين