تشهد العلاقات الجزائرية–الفرنسية في الفترة الأخيرة مؤشرات متسارعة على عودة الدفء، في ظل تحركات دبلوماسية متبادلة وفتح ملفات حساسة ظلت لسنوات محور توتر بين البلدين، أبرزها التعاون القضائي وملف الذاكرة واسترجاع الأموال المنهوبة.

تسريع استئناف الحوار بين الجزائر وفرنسا

أكد السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه، في تصريح صحفي، أن زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد درمانان إلى الجزائر تأتي في إطار إرادة سياسية مشتركة بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون لـ“تسريع استئناف الحوار بثقة وشراكة واحترام”، معربًا عن ارتياحه لمسار التقارب الحالي بين البلدين.

وجاء التصريح لقناة “الجزائر الدولية”، على هامش اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 2017 بمبادرة من الجزائر.

ملفات قضائية حساسة على طاولة النقاش

وأوضح روماتيه أن الزيارة التي يؤديها وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر، مرفوقًا بوفد قضائي رفيع يضم كبار القضاة والمدعين العامين، تهدف إلى بحث ملفات قضائية مشتركة وُصفت بأنها “كثيرة، ومهمة، وحساسة ومعقدة”.

وتشمل هذه الملفات، وفق المصدر نفسه، قضايا استرجاع الأموال المنهوبة والمكتسبة بطرق غير مشروعة، وتسليم المطلوبين في قضايا جنائية، إضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، التي وصفها السفير بأنها “موضوع بالغ الأهمية بالنسبة للبلدين”.

وأشار السفير إلى أن النقاشات ستتم في إطار احترام استقلالية القضاء، مع “تعليق آمال كبيرة على تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات”.

ملف الذاكرة: استئناف عمل لجنة المؤرخين

وفيما يتعلق بملف الذاكرة، أكد السفير الفرنسي أن الرئيس إيمانويل ماكرون يدفع منذ بداية عهدته نحو إرساء مسار مشترك مع الجزائر يقوم على “مواجهة الحقيقة التاريخية بكل أبعادها”.

وكشف روماتيه قرار إعادة إطلاق عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين دون تأخير، من أجل التقدم في ملفات حساسة، على غرار الولوج إلى الأرشيف، ورقمنته، وتبادل الباحثين، إضافة إلى دراسة قضايا ذات طابع تاريخي ومادي.

وأوضح أن الاجتماع المقبل للجنة قد يُعقد خلال الأسابيع القليلة القادمة، في خطوة تهدف إلى إعطاء زخم جديد لملف الذاكرة بين البلدين.

زيارة البابا إلى الجزائر تحظى بصدى إيجابي

وفي سياق متصل، أشاد السفير الفرنسي لدى الجزائر بزيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر منتصف الشهر الماضي، معتبراً أنها حظيت بـ“صدى استثنائي” داخل البلاد.

وأضاف أن الزيارة اتسمت بـ“الوئام والوحدة الوطنية”، مشيرًا إلى أنها تعكس أهمية الحوار الثقافي والديني في تعزيز قيم التعايش والسلام.