تسببت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط في إدخال أسواق الطاقة العالمية في واحدة من أسوأ أزماتها التاريخية، مما أدى إلى تراجع إنتاج النفط وارتفاع الأسعار بشكل حاد. ووفقاً لتحليل إحصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، استند إلى بيانات شحن وأسعار ممتدة من 28 فيفري إلى 8 ماي الجاري صادرة عن شركتي “إس آند بي غلوبال” و”أرغوس ميديا”، فإن تداعيات هذه الصدمة النفطية لم تكن متساوية بين الدول المنتجة، بل رسمت خريطة جديدة من الرابحين والخاسرين.

مكاسب قياسية لواشنطن وموسكو وعوائد متباينة في الخليج

برزت الولايات المتحدة كأكبر مستفيد من هذه الأزمة، حيث رفعت صادراتها بحلول أواخر مارس الماضي بمقدار 145 مليون برميل، مما حقق عوائد إضافية بلغت 50 مليار دولار، ذهب معظمها إلى شركات النفط الخاصة والمستثمرين في شكل أرباح أسهم. وبدورها، حققت روسيا مكاسب مالية إضافية قدرت بنحو 15 مليار دولار، مستفيدة من القفزة القياسية للأسعار وتخفيف واشنطن المؤقت للعقوبات عليها في شهر مارس، حيث قارب سعر برميل النفط الروسي 120 دولار في مطلع أفريل الماضي.

وفي منطقة الخليج، منحت خطوط الأنابيب البرية طوق نجاة لبعض الدول لتفادي الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. ورغم تراجع صادرات المملكة العربية السعودية بمقدار 152 مليون برميل، إلا أن إيراداتها ارتفعت بنحو 9.2 مليار دولار بفضل قدرتها على توجيه النفط عبر أنابيب تمتد إلى موانئ بعيدة عن المضيق، وهو الأمر نفسه الذي ساعد سلطنة عمان على تحقيق عوائد إضافية بلغت 5.8 مليار دولار. وفي المقابل، عانت إيران من تراجع صادراتها بمقدار 43 مليون برميل بعد فرض حصار بحري أمريكي عليها استهدف سفنها، رغم تحقيقها مكاسب أولية بلغت 2.4 مليار دولار بفعل ارتفاع الأسعار.

غياب المسارات البديلة يثقل كاهل العراق والكويت وقطر

على النقيض من ذلك، واجهت الدول الخليجية التي تفتقر إلى خطوط أنابيب بديلة تتجاوز مضيق هرمز خسائر مالية وتشغيلية معقدة نتيجة تراجع الشحن البحري. وجاء العراق في صدارة المتضررين، حيث انخفضت صادراته بمقدار 246 مليون برميل، مما كبده خسائر مباشرة في الإيرادات بلغت 15 مليار دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

“نيويورك تايمز”: الولايات المتحدة وروسيا أكبر الرابحين من أزمة النفط الحالية والعراق يتصدر المتضررين

كما سجلت الكويت تراجعاً في حجم صادراتها بمقدار 150 مليون برميل، مما أدى إلى انخفاض عوائدها بنحو 10 مليارات دولار، وتراجعت إيرادات دولة قطر بمقدار 5.8 مليار دولار إثر انخفاض شحناتها بـ 84 مليون برميل. وبحسب خبراء تحدثوا للصحيفة الأمريكية، فإن هذا الوضع الصعب دفع بعض دول المنطقة إلى دراسة خطط لإنشاء أنابيب تصدير جديدة تتفادى المضيق، غير أن هذه المشاريع تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات طويلة لتنفيذها، مما يبقي هذه الدول تحت رحمة التطورات العسكرية والأمنية في مضيق هرمز خلال المستقبل المنظور.