أثار القرار الأخير القاضي برفض عدد معتبر من ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، استناداً إلى المادة 200 (الفقرة 7) من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، ردود فعل سياسية وقانونية واسعة.
وفي هذا السياق، أدلى لخضر أمقران، رئيس حزب “جيل جديد”، بتصريح خص به منصة “أوراس” حول الجدل المثار بخصوص الإقصاءات التي تعرض لها عدد من المترشحين عن كافة الأحزاب.
بين تحصين الانتخابات والمساس بالحقوق الدستورية
استهل الدكتور أمقران موقفه بالتأكيد على مبدأ ثابت:
“لا يمكن لأي حزب سياسي ديمقراطي أن يعترض على ضرورة حماية الانتخابات من أي ممارسات قد تمس بنزاهتها أو مصداقيتها”.
غير أنه استدرك جازماً بأن هذا التحصين لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى ذريعة للمساس بالحقوق الأساسية التي كفلها الدستور، وفي مقدمتها الحق في الترشح والمشاركة السياسية.
وأوضح رئيس “جيل جديد” أن مكمن القلق اليوم ليس في وجود النص القانوني ذاته، بل في آليات تطبيقه، والمعايير المعتمدة في تفسيره، وغياب الضمانات القانونية الواجبة للمترشحين.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من القوائم والمترشحين فوجئوا بقرارات إقصاء مبهمة، دون تمكينهم من معرفة الوقائع المنسوبة إليهم أو الاطلاع على الأدلة التي استندت إليها الإدارة الانتخابية.
لغة “الألغاز” والتناقض الرقمي: انتقاد للسلطة المستقلة
وفي نقد مباشر للأداء الإداري للعملية الانتخابية، عبّر الدكتور أمقران عن أسف الحزب واستغرابه من التصريحات الأخيرة التي وصفها بـ”المتناقضة” الصادرة عن الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وحذر أمقران من أن التلميح بوجود “أسباب أخرى” خلف الإقصاء دون الكشف عنها يعد “انزلاقاً خطيراً يضرب مبدأ الشفافية في العمق”، على حد قوله، مطالباً الإدارة الانتخابية بالوضوح القانوني التام والابتعاد عن لغة الألغاز والتبريرات الارتجالية التي تزيد من الغموض وتهز مصداقية الاستحقاق المقبل.
كما توقف رئيس الحزب عند إشكالية قانونية وتقنية حساسة، مستنكراً التذرع بالآليات التقنية أو “الرقمنة” لتمرير قرارات تمس بالحقوق السياسية.
وأكد أن التكنولوجيا تُستعمل لتسهيل التسيير الإداري، لكنهاليست بديلاً عن النص القانوني كما لا يمكن أن تتحول إلى مصدر مستقل لاتخاذ قرارات إقصائية دون سند قانوني معلن وآليات رقابة فعالة.
ماذا قال خلفان؟
أكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان، أن دراسة الملفات الخاصة بالتشريعيات، اعتمدت على تدقيق شامل لكل القوائم المودعة، وفق شروط قانونية وتنظيمية دقيقة لا تقتصر على مادة واحدة كما تم تداوله.
وشدّد كريم خلفان، في تصريحات للإذاعة الوطنية، على أن رفض ملفات الترشح لا يرتبط حصريًا بالمادة 200 من قانون الانتخابات.
وأكد المتحدث أن المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات لا تُطبّق بمعزل عن باقي الإجراءات، بل ترتبط بتحقيقات تأهيلية تقوم بها مؤسسات الدولة المختصة.
وأضاف أن عدة ملفات سقطت بسبب عدم استيفاء شروط أساسية تتعلق بتركيبة القوائم والجاهزية الإدارية، إلى جانب غياب الجدية في إعداد بعض الملفات المقدمة.
وأبرز المسؤول ذاته أن القوائم الانتخابية مطالبة باحترام مبدأ التمثيل النسوي بنسبة الثلث، مع ضمان حضور معتبر للشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة.
كما أشار إلى ضرورة إدراج حاملي الشهادات الجامعية ضمن التشكيلات، إضافة إلى التقيد التام بباقي شروط الأهلية القانونية للترشح، وهو ما لم تلتزم به بعض القوائم.
ومن جانب آخر، أوضح خلفان أن من بين أسباب الرفض أيضًا الوضعية الجبائية للمترشحين، ومدى تسوية الديون الضريبية، إلى جانب إثبات الوضعية تجاه الخدمة الوطنية مشيرا إلى عدم استيفاء بعض الملفات لشروط الاستمارات الرسمية، بما في ذلك نقص التوقيعات أو عدم اكتمال الوثائق المطلوبة قانونًا.
“أزمة ثقة وخياران لا ثالث لهما أمام التشريعيات”
اعتبر لخضر أمقران أن جوهر المعضلة الحالية يتجاوز مجرد موعد انتخابي ظرفي، ليمس طبيعة العلاقة بين السلطة والحق السياسي، فكلما غابت التوضيحات وتناقضت التصريحات، اتسعت فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وفقا له.
ومن هذا المنطلق، جدد “جيل جديد” دعوته إلى:
- مراجعة كافة الحالات التي يحيط بها الجدل القانوني.
- تمكين المتضررين من ممارسة حقهم في الطعن والدفاع في ظروف عادلة.
- نشر التوضيحات القانونية اللازمة للرأي العام حفاظاً على مصداقية المؤسسات المنبثقة عن الصندوق.
ووضع المتحدث السلطة والطبقة السياسية أمام خيارين حاسمين في محطة 2 جويلية 2026:
- إما جعلها فرصة لإعادة بناء الثقة عبر انتخابات مفتوحة، تنافسية، وشفافة.
- وإما تحويلها إلى محطة أخرى لتعميق الأزمة السياسية وتغذية العزوف الشعبي بسبب سوء التسيير.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين