في سياق دبلوماسي يتجه نحو إعادة رسم أولويات التعاون الخارجي، أكد السودان من الجزائر حرصه على تعزيز الشراكة الثنائية وفتح آفاق أوسع للتعاون، خاصة مع دخول الخرطوم مرحلة إعادة الإعمار.
وجاء ذلك خلال تصريح صحفي أدلى به، أمس الأربعاء، السفير الجديد لجمهورية السودان لدى الجزائر، عبد الحفيظ العوض سيد أحمد الفكي، عقب تقديمه أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وخلال هذا اللقاء الرسمي، نقل السفير تحيات رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس تبون، مرفقة بتمنياته للشعب الجزائري بمزيد من التقدم والازدهار، مؤكداً في الوقت نفسه عمق العلاقات التي تجمع البلدين.
وأشار الدبلوماسي السوداني إلى أن القيادة في بلاده تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع الجزائر في مختلف المجالات، معتبراً أن المرحلة الحالية التي يمر بها السودان، خصوصاً ما يتعلق بإعادة الإعمار، تفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتنموية واسعة، مع استعداد الخرطوم لتقديم تسهيلات للشركات الجزائرية الراغبة في الاستثمار والعمل داخل السودان.
وفي السياق ذاته، عبّر السفير عن تقدير بلاده للجزائر وقيادتها، مشيداً بالدور الذي تضطلع به في محيطها الإقليمي، ومثمّناً ما وصفه بالحكمة في إدارة المرحلة الراهنة.
كما أشار إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون كلفه بنقل تحياته إلى عبد الفتاح البرهان، مؤكداً تطلع الجزائر إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان، واستمرار وقوفها إلى جانبه في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي سياق عرضه للقاء، قال السفير إنه قدم شرحاً حول الوضع العام في السودان، متحدثاً عن تطورات ميدانية وُصفت بتقدم القوات المسلحة السودانية على عدة محاور واستعادة السيطرة على معظم مناطق البلاد، رغم استمرار ما وصفه بتدخلات خارجية تدعم أطرافاً مناهضة لوحدة السودان.
كما أطلع العوض، الرئيس تبون بما وصفه بـ “أبعاد المؤامرة التي تحاك ضد السودان، والتي تقودها قوى الشر من أجل هندسة الأوضاع في المنطقة من أجل إخضاع الشعوب”.
في هذا الصدد، أكد المتحدث فشل مشروع استلام السلطة في السودان عبر قوات الميليشيا المتمردة دفع بالقوى المعادية إلى تمكين هذه الميليشيا المتمردة وأذرعها من السلطة في السودان.
وأضاف أيضاً أن العاصمة الخرطوم، حسب تعبيره، تشهد عودة تدريجية للحياة الطبيعية مع استئناف عمل المؤسسات الحكومية بعد سنوات من التوقف، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية.
من يقصد العوض بقوى الشر؟
هاجمت الخرطوم من منابر دولية مختلفة، أبو ظبي ووجهت لها اتهامات مباشرة وعلنية بشأن ما وصفته بدعم “الميليشيات الإرهابية”.
وقال مندوب السودان في مجلس الأمن، في وقت سابق، إن دولة الإمارات تلطخت أياديها بدماء السودانيين.
وأكدت تقارير استخباراتية وأممية متطابقة أن الإمارات هي الداعم الرئيسي لميليشيا الدعم السريع التي تنفذ مجازر وانتهاكات مروعة ضدّ السودانيين.
وكشفت الباحثة السودانية هاجر علي من المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطق (GIGA) لـ”دويتشه فيله” الألمانية، أن قوات الدعم السريع لديها عدد من المزودين بالسلاح والوقود خلال الحرب، لكن المزود الرئيسي هو الإمارات العربية المتحدة.
وشددت الباحثة، على أن الأدلة التي تثبت تورط أبو ظبي لم تعد قابلة للإنكار.
وفي التفاصيل، تقول علي، إن خطوط الإمداد تمتد من الحدود الليبية والتشادية والأوغندية، عبر شبكات تهريب يديرها حلفاء الإمارات في المنطقة، وعلى رأسهم الجنرال الليبي خليفة حفتر.
وكشفت مؤسسة “ذا سانتري” الأمريكية، المتخصصة في تتبع شبكات تمويل النزاعات، عن تورط شركات أمنية إماراتية وكولومبية وبنمية في إنشاء منظومة دولية لتجنيد ونقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وأفادت “ذا سانتري”، في تحقيق أكدت فيه أن مرتزقة السودان مرتبطون بشريك تجاري لمسؤول رفيع في حكومة الإمارات، بأن مئات المرتزقة الكولومبيين ممن يطلق عليهم اسم “ذئاب الصحراء تم إرسالهم إلى مدينة الفاشر بدارفور للمشاركة في تدريب المجندين الجدد، من بينهم أطفال، إلى جانب تورطهم في عمليات قتل جماعي في حق المدنيين.
ويشير التحقيق إلى أن الإمارات لم تكتفِ بدعم لوجستي أو مالي لقوات الدعم السريع، بل انتقلت إلى مرحلة التورط المباشر في إدارة وتسليح الميليشيا عبر شركات واجهة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين