وقعت الجزائر والمملكة المتحدة اتفاقا في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية يقضي بإطلاق كرسي علمي يحمل اسم مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر.

وجرى التوقيع بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري كمال بداري ومدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية فرحان نظامي، بحضور عميد جامع الجزائر الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسيني، إلى جانب ممثلين عن هيئات أكاديمية ودبلوماسية وسفراء دول عربية وإسلامية ونخبة من الباحثين.

ويعد هذا الكرسي العلمي الجديد منصة بحثية دائمة داخل واحد من أبرز المراكز الأكاديمية المتخصصة في الدراسات الإسلامية في العالم، حيث سيخصص لتطوير الدراسات المتعلقة بفكر الأمير عبد القادر وإرثه السياسي والإنساني، وتعزيز البحث العلمي حول قضايا التعايش والحوار بين الثقافات.

شراكة أكاديمية متنامية

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري أن إطلاق هذا الكرسي يمثل محطة نوعية في مسار الشراكة بين الجزائر والمملكة المتحدة، ويعكس تطور التعاون العلمي والأكاديمي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ عام 2021.

وأشار إلى أن المشروع يشكل اعترافا بدور الجزائر كفاعل في المجال الفكري والإنساني، ويسهم في تصحيح الصور النمطية وتعزيز الحوار بين الحضارات، لافتا إلى أن هذه الخطوة تأتي امتدادا لمسار طويل من التفاعل التاريخي بين الأمير عبد القادر والمملكة المتحدة.

الأمير عبد القادر رمز عالمي

من جهته، اعتبر عميد جامع الجزائر الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسيني أن الأمير عبد القادر يمثل مدرسة فكرية متكاملة تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية، مشيرا إلى أن حضوره في مركز أكسفورد يجسد بعده الإنساني والقيمي القائم على التسامح والحوار ونبذ التعصب.

وأوضح أن الأمير عبد القادر يعد من الرموز التي أسست لمفاهيم الدولة والشرعية والانتماء، وأن فكره ما يزال حاضرا بقوة في النقاشات الفكرية المعاصرة حول العلاقات بين الثقافات والأديان.

وبدوره، قال مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية فرحان نظامي إن إطلاق هذا الكرسي لا يمثل مجرد تعاون ثنائي بين الجزائر والمملكة المتحدة، بل هو جسر معرفي يربط بين الشرق والغرب، ويسهم في فهم أعمق للمجتمعات الإسلامية.

وأكد أن فكر الأمير عبد القادر يعد إرثا إنسانيا عالميا، وأن المركز يتشرف باحتضان مشروع علمي يهدف إلى تعميق البحث في القيم المشتركة بين الحضارات.

مضامين الكرسي العلمي

بموجب الاتفاق، يتضمن برنامج الكرسي العلمي للأمير عبد القادر منح زمالات سنوية للباحثين الجزائريين في مركز أكسفورد، إضافة إلى تعيين باحث زميل ممثل عن الجزائر للمساهمة في تطوير البرامج الأكاديمية.

كما ينص البرنامج على تنظيم طاولة مستديرة سنوية لمناقشة قضايا فكرية وبحثية ذات صلة، مع فتح المجال أمام الباحثين الجزائريين للمشاركة في الأنشطة العلمية للمركز، بما يعزز الحضور الأكاديمي الجزائري في المؤسسات البحثية الدولية.

ويأتي هذا المشروع ليبرز البعد العالمي لشخصية الأمير عبد القادر، الذي عرف بدوره في إرساء قيم التسامح والتعايش، وبمعاملته الإنسانية لأسرى الحرب، ومساهمته في حماية مدنيين خلال أحداث طائفية في القرن التاسع عشر، ما جعله يعتبر من الشخصيات المؤسسة المبكرة لمفاهيم القانون الدولي الإنساني.

كما يهدف الكرسي إلى دعم الدراسات حول العالم الإسلامي، وتعزيز التبادل الأكاديمي بين الجزائر وبريطانيا، وتوسيع آفاق الحركية الطلابية والبحثية.