اتفق وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، بالجزائر العاصمة على ضرورة تحيين النموذج الوطني لاستهلاك الطاقة بشكل دوري، باعتباره أداة مركزية لاستشراف الطلب المستقبلي وتوجيه السياسات الاستثمارية في مجالات الإنتاج والتوزيع، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الطاقوي.
وجاء الاجتماع في سياق تنسيق مشترك بين قطاعي المحروقات والطاقة والطاقات المتجددة، بهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتطوير أدوات التخطيط الاستراتيجي، بما يسمح برؤية أوضح لتطور الطلب الوطني على مختلف مصادر الطاقة، من الغاز الطبيعي إلى الكهرباء والطاقات المتجددة.
تحديث نموذج الاستهلاك
تركزت أشغال الاجتماع على تقييم النموذج الوطني لاستهلاك الطاقة بوصفه أداة استشرافية ديناميكية تساعد على قياس تطور الطلب الداخلي على الطاقة وتحديد اتجاهاته المستقبلية، بما يتيح تحسين برمجة الاستثمارات وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر حاجة.
كما تم التأكيد على ضرورة تحيين المعطيات بشكل مستمر لضمان دقة التوقعات، خاصة في ظل التحولات المرتبطة بتوسع الطلب الصناعي والسكني، وتزايد الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء، إضافة إلى توسع مشاريع الطاقات المتجددة.
ضغط الطلب الداخلي
تواجه المنظومة الطاقوية في الجزائر ضغطا متزايدا نتيجة النمو المستمر في الاستهلاك الداخلي للغاز، الذي انتقل خلال السنوات الأخيرة من مستويات تقارب 36.89 مليار متر مكعب سنة 2014 إلى أكثر من 53.41 مليار متر مكعب سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يقترب من 3.8%.
وخلال سنة 2025، تجاوز الاستهلاك حاجز 56 مليار متر مكعب، في وقت تشير فيه التقديرات إلى استمرار المنحى التصاعدي خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بالطلب المتزايد على الكهرباء، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الغاز بنسبة تقارب 99%.
وسجل قطاع التوزيع السكني أعلى معدلات النمو، نتيجة توسع شبكات الربط وارتفاع عدد المشتركين، إلى جانب النمو التدريجي في الاستهلاك الصناعي.
إعادة ضبط التوازن الطاقوي
ناقش الاجتماع كذلك ضرورة إعادة ضبط التوازن بين الاستهلاك الداخلي والصادرات، في ظل تسجيل تراجع في صادرات الغاز خلال سنة 2025 إلى 45.7 مليار متر مكعب مقارنة بـ49.29 مليار متر مكعب في السنة السابقة، مقابل استقرار نسبي في مستويات الإنتاج التي بلغت 101.84 مليار متر مكعب.
وفي هذا السياق، شدد المشاركون على أهمية إدماج مخرجات النموذج الوطني في السياسات العمومية، بما يسمح بتحقيق توازن بين تلبية الطلب الداخلي المتزايد والحفاظ على موقع الجزائر كمصدر رئيسي للطاقة.
كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر كخيارات استراتيجية لتخفيف الضغط على الغاز الطبيعي، وتحقيق تحول تدريجي نحو مزيج طاقوي أكثر تنوعا واستدامة.
وخلص الاجتماع إلى اعتماد آلية تنسيق دائمة بين الهياكل التقنية للقطاعين، من أجل تحديث البيانات بشكل دوري وضمان دقة النماذج التوقعية، بما يدعم اتخاذ القرار في المجال الطاقوي على أسس علمية واستشرافية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين