بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة، لا تزال آثارها الإنسانية والاقتصادية تفرض نفسها على حياة أكثر من مليوني فلسطيني، رغم مرور ثمانية أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

بينما توقفت العمليات العسكرية المباشرة، لم ينعكس ذلك على الواقع الميداني، إذ ما تزال المعابر مغلقة، ومشاريع إعادة الإعمار متعثرة، فيما تستمر أزمة الخدمات الأساسية والسكن والغذاء.

الخيام بديلا عن المنازل

تحولت منطقة المواصي الساحلية، التي تفتقر أصلا إلى البنية التحتية، إلى أكبر تجمع للنازحين في قطاع غزة، حيث تمتد مئات آلاف الخيام التي تؤوي العائلات القادمة من شمال القطاع ووسطه.

ويزيد تضرر الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي من صعوبة الحياة اليومية، بينما يؤدي تلوث المياه ونقص الخدمات إلى تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية، في ظل استمرار القيود على إدخال مواد الإعمار والصيانة.

طوابير الطعام.. معركة يومية للبقاء

ولا تقتصر الأزمة على السكن، إذ يواجه السكان تحديا يوميا في تأمين الغذاء. فمع استمرار القيود على المعابر، تعتمد آلاف الأسر بشكل كامل على التكايا الخيرية للحصول على وجبة واحدة في اليوم.

ويقف المواطنون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أملاً في الحصول على حصص محدودة من الطعام، فيما تعود عائلات كثيرة إلى خيامها من دون أي مساعدات بسبب نفاد الوجبات.

ويقول أحد المواطنين: “لم أحصل على طعام منذ صباح اليوم السابق، ولا يوجد في منزلي أي مواد غذائية، والتكية هي الخيار الوحيد لإطعام عائلتي”.

كما توضح إحدى النازحات أن النساء والأطفال ينتظرون نحو ست ساعات للحصول على كمية طعام لا تكفي أفراد الأسرة، في مشهد يلخص حجم الضغوط الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.

فاتورة بشرية ثقيلة

وتكشف بيانات وزارة الصحة في غزة عن استمرار ارتفاع كلفة الحرب البشرية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 173 ألف شخص، فيما لا يزال نحو 11 ألفا في عداد المفقودين تحت الأنقاض.

وفي الجانب الإنساني، تؤكد تقارير منظمات الأمن الغذائي الدولية أن نحو 1.6 مليون شخص يعانون انعداما حادا في الأمن الغذائي، نتيجة القيود المفروضة على دخول الغذاء والوقود والدواء، وتكرار إغلاق المعابر.

بنية تحتية مدمرة

وتعكس الأرقام الصادرة عن اتحاد البلديات حجم الدمار الذي طال المرافق الحيوية في القطاع، إذ تم تدمير أكثر من أربعة ملايين متر طولي من الطرق والشوارع، وإخراج نحو مليون متر من شبكات المياه عن الخدمة، إلى جانب تدمير مليون متر آخر من شبكات الصرف الصحي.

كما تعرضت 725 بئر مياه للتدمير، فيما دُمرت أكثر من 500 آلية ومعدة ثقيلة تستخدم في أعمال النظافة وإزالة الأنقاض، فضلاً عن مقتل 300 من موظفي البلديات والمهندسين والفنيين أثناء أداء مهامهم.

وبعد ألف يوم من الحرب، لا تزال الخيام والركام والطوابير الطويلة عنوانا للحياة اليومية في غزة، بينما تتواصل المطالب بفتح المعابر وتسريع عمليات إعادة الإعمار، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انتهاء الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.