اهتزت ولاية تبسة على وقع جريمة مروعة، بعدما لقيت ابنة المجاهد وضابط جيش التحرير الوطني شرفي معمر مصرعها، فيما أصيب والدها البالغ من العمر 96 سنة بجروح خطيرة، إثر تعرضهما لاعتداء إجرامي داخل منزلهما ببلدية الشريعة، في حادثة أثارت موجة واسعة من الصدمة والاستنكار وسط سكان المنطقة والأسرة الثورية.

تفاصيل الاعتداء

وفق ما رواه حفيد المجاهد، أيمن، فإن الحادثة وقعت مساء الثاني من جويلية مع حلول وقت المغرب، عندما طرق مجهولون باب المنزل، وما إن فتحت ابنة المجاهد، البالغة من العمر 55 سنة، الباب حتى تعرضت لاعتداء بالسلاح الأبيض، حيث تلقت عدة طعنات على مستوى الرأس والرقبة، ما تسبب في وفاتها بعين المكان.

وأضاف أن المعتدين توجهوا بعد ذلك إلى غرفة المجاهد شرفي معمر، وانهالوا عليه بالضرب، خاصة على مستوى الرأس، ما تسبب له في نزيف وكسور متفاوتة الخطورة، قبل أن يستولوا على مصوغات ذهبية ومبلغ مالي ثم يفروا إلى وجهة مجهولة.

وقد جرى نقل المجاهد في مرحلة أولى لتلقي الإسعافات، قبل تحويله إلى مستشفى “النوفال” بولاية عنابة، حيث لا يزال يخضع للعلاج والرعاية الطبية بالنظر إلى خطورة إصاباته.

وفور تلقي البلاغ، تنقلت المصالح الأمنية إلى مكان الجريمة، حيث باشرت معاينة مسرح الاعتداء وجمع الأدلة والقرائن العلمية، مع إطلاق عمليات بحث واسعة لتعقب أفراد المجموعة المتورطة.

وأكدت المصادر أن التحقيقات متواصلة تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، مع تسخير الإمكانات البشرية والتقنية اللازمة لتحديد هوية الجناة وتوقيفهم وتقديمهم أمام العدالة.

اعتداء على رمز من الثورة

يعد المجاهد شرفي معمر من رجال الثورة التحريرية بمنطقة الشريعة، إذ ولد سنة 1930، والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957 انطلاقا من منطقة أولاد عبلة التابعة لعرش أولاد سعيدان.

وشارك خلال الثورة في عدة معارك ضد قوات الاستعمار الفرنسي، من بينها معارك تزربونت وأرقو وبوع السد وبوصوف ولخنيق، كما تعرض لإصابات خلال مسيرته النضالية، وظل بعد الاستقلال من الوجوه المعروفة في الأسرة الثورية بالمنطقة.

الأسرة الثورية تستنكر

أثارت الجريمة ردود فعل واسعة، حيث أصدرت المنظمة الوطنية للمجاهدين قسمة بلدية الشريعة بيانا شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ”الاعتداء الإجرامي الجبان” الذي استهدف أحد مجاهدي الثورة داخل منزله، وأسفر عن مقتل ابنته وإصابته بجروح خطيرة.

وتقدمت الأسرة الثورية بتعازيها إلى عائلة الفقيدة، متمنية الشفاء العاجل للمجاهد شرفي معمر، كما طالبت السلطات الأمنية والقضائية بالإسراع في كشف ملابسات الجريمة وتوقيف مرتكبيها، مؤكدة أن استهداف أحد رموز الثورة الجزائرية يمثل فعلا مدانا ومرفوضا.

وفي السياق ذاته، دعا عدد من المواطنين وناشطين إلى ضرورة توفير الرعاية الصحية اللازمة للمجاهد، ومرافقة عائلته في هذه المحنة، في وقت يترقب فيه الرأي العام نتائج التحقيقات لكشف جميع ملابسات هذه القضية التي هزت ولاية تبسة.