باشرت محكمة الجنايات الابتدائية لدى مجلس قضاء الدار البيضاء، اليوم، محاكمة 50 متهماً ينتمون إلى جماعة إرهابية مسلحة مرتبطة بكتيبتي “الثبات” و”السابقون” التابعتين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي كان يقوده الإرهابي عبد المالك دروكدال، وذلك على خلفية الهجوم الإرهابي الذي استهدف وحدة للجيش الوطني الشعبي بولاية عين الدفلى سنة 2015، وأسفر عن استشهاد 12 عسكرياً وإصابة اثنين آخرين.

ويواجه المتهمون، وفقا لموقع “النهار” ومعظمهم في حالة فرار، فيما قُضي على عدد منهم خلال عمليات أمنية لاحقة، تهماً ثقيلة تتعلق بتأسيس والانخراط في جماعة إرهابية مسلحة، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل، وإضرام النار عمداً في أملاك عمومية، إلى جانب حيازة أسلحة حربية من الصنف الأول دون ترخيص.

كمين دموي استهدف دورية للجيش

وتعود وقائع القضية إلى مساء 17 جويلية 2015، عندما كانت فصيلة تابعة للسرية 148 مشاة مستقلة بالجيش الوطني الشعبي تنفذ مهمة بحث وتمشيط بمنطقة “جبل اللوح” في إطار عمليات مكافحة الإرهاب بعين الدفلى.

وخلال تقدم أفراد الوحدة العسكرية سيراً على الأقدام عبر الطريق الولائي رقم 56، وبالتحديد عند المنعرج المعروف باسم “القعدة البيضاء” بوادي جمعة، تعرضوا لكمين محكم نفذته مجموعة إرهابية مسلحة، ما أدى إلى استشهاد 12 عسكرياً وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة.

ولم يكتف أفراد الجماعة الإرهابية بتنفيذ الهجوم، بل عمدوا إلى الاستيلاء على الأسلحة والعتاد العسكري الخاص بالضحايا، قبل الفرار من المكان.

استيلاء على أسلحة وعتاد عسكري

كشفت التحقيقات أن الإرهابيين استولوا عقب الاعتداء على 11 بندقية كلاشنيكوف، وست صدريات واقية من الرصاص، وتسع بذلات عسكرية، وسبع خوذ قتالية من الجيل الجديد، ومنظار ليلي، إضافة إلى حقيبة إسعافات أولية وخرائط عمليات، و2580 خرطوشة، و44 مخزن ذخيرة، فضلاً عن تجهيزات عسكرية أخرى.

كما أظهرت المعاينات الميدانية قيام المعتدين بإحراق بعض المعدات العسكرية، في حين تمكنت قوات الجيش من استرجاع جزء من العتاد، شمل ذخيرة ومخازن وخوذة وسترة واقية متفحمة.

التحقيقات تكشف هوية أفراد الشبكة

وبعد مباشرة التحريات، تمكن المحققون من تحديد هوية منفذي الهجوم، الذين تبين انتماؤهم إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تحت قيادة الإرهابي عبد المالك دروكدال، الذي قُضي عليه لاحقاً.

كما أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية عشرات العناصر الإرهابية المشاركة أو المنتمية إلى الشبكة، ليبلغ عدد المتابعين في الملف 50 متهماً، بينهم عدد من الإرهابيين الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات مكافحة الإرهاب، وآخرون لا يزالون في حالة فرار.

عائلات الضحايا تطالب بالتعويض

وشهدت الجلسة أيضاً تأسيس 13 طرفاً مدنياً من ذوي حقوق العسكريين الشهداء، حيث تقدموا بطلبات للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم جراء الهجوم الإرهابي، فيما تتواصل إجراءات المحاكمة للنظر في الوقائع والاتهامات المنسوبة إلى أفراد الجماعة الإرهابية.