دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أمريكية في البحرين والكويت، مع تلويحها بتوسيع نطاق الرد إذا استمرت الهجمات.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن القوات الأمريكية “استكملت جولة إضافية من الضربات ضد إيران في 8 جويلية لتقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز، بشكل أكبر”.
وأضاف مسؤولون عسكريون أمريكيون أن العملية استهدفت نحو 90 هدفا عسكريا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومستودعات لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت عسكرية أخرى.
قتلى وأضرار داخل إيران
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، نقلا عن مسؤولين محليين، بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في غارة أمريكية استهدفت محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان.
وقال نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي إن الهجوم أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى.
كما ذكرت “إرنا” أن مباني في مطار مدينة إيرانشهر تعرضت لأضرار نتيجة سقوط مقذوفات، مؤكدة مقتل أحد عناصر الإطفاء أثناء الحادث.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات متتالية في عدة مناطق، بينها بندر عباس وبوشهر وجزيرة أبو موسى، إضافة إلى مدينتي جابهار وكنارك في محافظة سيستان وبلوشستان، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات جديدة قرب مضيق هرمز.
وكشف مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” أن الجيش الأمريكي استهدف أيضا جسرين للسكك الحديدية شمال شرقي إيران بصواريخ كروز، في أول هجوم أمريكي على بنية تحتية إيرانية منذ وقف إطلاق النار المعلن في 8 أفريل.
استهداف قواعد أمريكية
وردا على الضربات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة ضد قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت.
وقال الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي، إنه استهدف “بنية تحتية ومنشآت حيوية” في قاعدتي عريفجان وعلي السالم بالكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين.
كما حذر من أن عملياته قد تمتد إلى قواعد أمريكية أخرى في المنطقة إذا تكررت الهجمات الأمريكية على إيران.
“الضربات قد تتواصل”
وجاءت الضربات الأمريكية بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران الشهر الماضي، ملوحا بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية إضافية.
وكتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقا بصورة لما قال إنه قصف لموقع داخل إيران: “هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن يوم أمس. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!”.
كما قال، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة: “لقد وجهنا لهم ضربات قوية للغاية الليلة الماضية، وقد نوجه لهم ضربات قوية مرة أخرى الليلة”.
وأضاف أن الضربات جاءت ردا على ما وصفه بهجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، قائلا: “إنهم يتصرفون بشكل سيئ للغاية”.
وفي إشارة إلى القيادة الإيرانية، قال ترامب: “كان لديهم قادة، ورحلوا… والآن لديهم مجموعة أخرى من القادة. وقد يرحلون هم أيضا”، مضيفا: “قد أرحل أنا أيضا، لأنني على رأس قائمة أهدافهم”.
طهران تُعلق
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طهران ستعيد إغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم أمريكي جديد.
ونقلت قناة “برس تي في” عن مصدر أمني قوله إن إيران سترد “بشدة” على أي هجوم جديد، مؤكدا أن التطورات الأخيرة دفعت طهران إلى اعتماد “استراتيجية عسكرية جديدة”.
وأضاف المصدر أن إيران مستعدة “للقتال من أجل مضيق هرمز”، وأنها قامت بتحديث بنك أهدافها، محذرا من أن طهران “لا تميز بين الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة” عند الرد على أي تهديد.
كما اعتبر أن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تتم وفق الترتيبات التي تحددها إيران بموجب مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة لن تحقق مكاسب لواشنطن، بل ستؤدي إلى خسارة مسار المفاوضات.
باكستان تدعو إلى الالتزام بالاتفاق
على صعيد متصل، دعت وزارة الخارجية الباكستانية الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد، التي توسطت فيها باكستان الشهر الماضي.
وأكدت الوزارة أن الاتفاق لا يزال يمثل “أساسا راسخا للتفاهم والاحترام المتبادل والازدهار المشترك في المنطقة وخارجها”، داعية جميع الأطراف إلى الوفاء بتعهداتها، وذلك بعد إعلان ترامب انتهاء العمل بالاتفاق المؤقت.
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا، بوساطة باكستانية، إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تضم 14 بندا، هدفت إلى وقف المواجهة العسكرية وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلا أن التطورات الأخيرة تعيد المنطقة إلى أجواء تصعيد مفتوح ينذر بتداعيات أمنية واقتصادية واسعة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين