أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة واسعة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، بعدما أعاد نشر مقطع مصور يُظهر طفلات يرتدين الحجاب خلال حفل تخرجهن من مرحلة رياض الأطفال في مدرسة حكومية بمدينة سانت بول، بولاية مينيسوتا، في خطوة اعتبرها سياسيون ومنظمات حقوقية تحريضاً يستهدف أطفالاً بسبب انتمائهم الديني.
وبدأت القضية عندما نشر ترمب عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” مقطع فيديو تظهر فيه مجموعة من الفتيات وهن يحتفلن بتخرجهن مرتديات الزي الأكاديمي مع حجاب أبيض، وأرفق الفيديو بتعليق منقول من حساب يحمل اسم “إنهاء الصحوة”، أبدى استغرابه من ارتداء جميع الفتيات للحجاب داخل مدرسة حكومية.
🚨 JUST IN: President Trump just exposed the TERRIFYING reality — every single girl at this school in Minnesota is FULLY ISLAMIC wearing a hijab
— Eric Daugherty (@EricLDaugh) July 6, 2026
This is what being conquered looks like!
Trump gets it: Block mass Islamic 3rd world immigration before it's too late 🇺🇸 pic.twitter.com/by1d2yZ5SN
وأثار المنشور جدلاً واسعاً، إذ رأى منتقدوه أنه يتجاهل ما يكفله التعديل الأول للدستور الأمريكي من حماية لحرية المعتقد وحق الطلاب في ارتداء الرموز والملابس الدينية، بما في ذلك الحجاب.
انتقادات من مسؤولين ومنظمات حقوقية
وسرعان ما خرجت ردود فعل رسمية تندد بالمنشور، إذ وجه حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، انتقاداً حاداً للرئيس الأمريكي، معتبراً أن استهداف أطفال في سن الروضة بسبب ملابسهم أمر يثير القلق، خاصة عندما يصدر عن رئيس الولايات المتحدة.
The President of the United States is attacking a group of kindergarteners because of the clothes they wore to school. pic.twitter.com/5ItsIZJTqL
— Governor Tim Walz (@GovTimWalz) July 6, 2026
من جانبها، حذرت منظمة كير (CAIR)، أكبر منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة، من التداعيات التي قد يخلفها هذا الخطاب، معتبرة أن ترمب يعرض الأطفال للخطر عبر استغلال منصته الواسعة لتغذية التعصب ضد المسلمين.
وأشارت المنظمة إلى هجوم استهدف قبل شهرين مسجداً ومدرسة خاصة في مدينة سان دييغو، مؤكدة أن الخطابات التي تصدر عن شخصيات سياسية بارزة قد تمنح المتطرفين مبرراً لاستهداف الأقليات، ودعت إلى التصدي لما وصفته بتصاعد خطاب الكراهية.
By using his global platform to amplify anti-Muslim bigotry and target Muslim children at this elementary schoo, President Trump is putting lives at risk. Just two months ago, two white supremacists attacked a mosque and private school full of children in San Diego. Children… pic.twitter.com/Mn6kFpAJmL
— CAIR National (@CAIRNational) July 6, 2026
موجة استنكار على منصات التواصل
وامتدت الانتقادات إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف سام شتاين، مدير التحرير في موقع ذا بولوارك، المشهد بأنه “مزعج للغاية”، معتبراً أن استهداف أطفال صغار بسبب ارتدائهم الحجاب يبعث برسائل خطيرة.
كما اتهم الصحفي آرون روبار الرئيس الأمريكي باستخدام منصته لمهاجمة أطفال مسلمين، بينما وصف الناشط لوكاس ساندرز هذا السلوك بأنه “مريض ومرفوض تماماً”.
وذهب آخرون إلى التحذير من تداعيات أمنية محتملة، متسائلين عما إذا كان نشر صور الأطفال دون إخفاء هوياتهم قد يجعلهم عرضة للاستهداف أو المضايقات.
جدل يتجاوز الواقعة
وتجاوزت ردود الفعل حدود الواقعة نفسها، إذ اعتبر بعض المعلقين أن التركيز على طفلات في حفل تخرج يعكس تصعيداً غير مسبوق في الخطاب السياسي تجاه المسلمين، فيما عقد آخرون مقارنات مع حوادث استهدفت أطفالاً في دول أخرى، معتبرين أن نشر مثل هذه المواد قد يسهم في تأجيج مشاعر الكراهية.
حربهم على الإسلام، فالإسلام يُرعبهم.
— أدهم أبو سلمية (@AdhamSelmiya) July 6, 2026
ترامب يشارك منشورا يحذر من انتشار الإسلام في أمريكا، تعليقا على صورة بنات صغيرات يرتدين الحجاب pic.twitter.com/8OVtsUkKKy
حلقة جديدة في التوتر مع مينيسوتا
وتأتي هذه الحادثة في سياق علاقة متوترة بين ترمب وولاية مينيسوتا، التي كانت خلال السنوات الأخيرة محوراً متكرراً لانتقاداته، لا سيما في ملفات الهجرة والجاليات المسلمة.
ففي ديسمبر الماضي، واجه ترمب انتقادات واسعة بعد تصريحات أدلى بها خلال اجتماع وزاري متلفز، وصف فيها النائبة إلهان عمر ومهاجرين صوماليين بعبارات مهينة، مطالباً إياهم بالعودة إلى بلدانهم الأصلية.
كما شهدت الولاية، خلال جانفي الماضي، حادثتين منفصلتين أسفرتا عن مقتل شخصين في مدينة منيابوليس أثناء عمليات نفذتها سلطات الهجرة الفيدرالية، ما زاد من حدة الجدل حول سياسات الهجرة والتعامل مع الأقليات في الولاية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين