ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، اليوم الثلاثاء، اجتماع لجنة التنسيق القطاعية، خُصص لدراسة ومناقشة عدد من الملفات المرتبطة بنشاط القطاع، في مقدمتها ورقة الطريق الخاصة بالمخزون الاستراتيجي للطاقة.

وأكد عجال، خلال الاجتماع، ضرورة استكمال إعداد ورقة الطريق وفق مقاربة استباقية ومتكاملة، بما يعزز أمن الطاقة الوطني ويضمن الاستجابة للاحتياجات الطاقوية في مختلف الظروف.

وشدد الوزير على أهمية تعزيز الجاهزية وضمان استمرارية التزويد بالطاقة، في إطار رؤية تستند إلى التخطيط المسبق والتنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع.

وجرى الاجتماع بحضور عدد من الإطارات والمسؤولين المركزيين للقطاع، إلى جانب مسؤولين رئيسيين بمجمع سونلغاز، حيث قُدمت عروض حول الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال، ونوقشت مختلف المحاور المرتبطة بتعزيز جاهزية المنظومة الطاقوية.

احتياطيات معتبرة من النفط والغاز

تأتي هذه الخطوة في سياق يعكس أهمية تأمين الإمدادات الطاقوية في الجزائر، التي تتوفر على موارد معتبرة من النفط والغاز، إلى جانب قدرات متنامية في إنتاج الكهرباء.

وبحسب بيانات حول الاحتياطيات النفطية، قدرت احتياطيات الجزائر المؤكدة من النفط بنحو 12.2 مليار برميل خلال 2025، ما يضعها ضمن أبرز الدول المالكة للاحتياطيات النفطية في إفريقيا والعالم العربي.

أما الغاز الطبيعي، فتُظهر بيانات منشورة في أوت الماضي استقرار احتياطيات الجزائر عند نحو 4.504 تريليون متر مكعب بنهاية 2024، وهي مستويات بقيت قريبة من هذا الرقم منذ سنوات، بالتزامن مع مواصلة جهود الاستكشاف وتوسيع قاعدة الموارد.

وعلى مستوى الإنتاج، أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الجزائر من النفط والسوائل البترولية الأخرى ارتفع إلى نحو 1.45 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 1.44 مليون برميل يوميًا خلال الربع الأول.

كما ارتفع إنتاج النفط الخام إلى 980 ألف برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ970 ألف برميل يوميًا في الربع الأول، مواصلًا بذلك مسارًا تصاعديًا بدأ منذ عام 2025.

وفي قطاع الكهرباء، بلغ إنتاج الجزائر 103.5 تيراواط/ساعة خلال 2025، بزيادة سنوية قدرها 2.3 بالمائة مقارنة بـ101.4 تيراواط/ساعة في 2024، وفق بيانات لوحدة أبحاث الطاقة.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية وضع إطار واضح للمخزون الاستراتيجي للطاقة، ليس باعتباره استجابة لنقص في الموارد، وإنما كإجراء استباقي يهدف إلى تعزيز قدرة الجزائر على مواجهة تقلبات الأسواق واضطرابات الإمدادات وضمان استمرارية تلبية الطلب الوطني على الطاقة.

وتزداد أهمية هذا التوجه في ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، وتقلب مستويات الإنتاج والمخزونات، بما يجعل التخطيط المسبق وإدارة الموارد جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الطاقوي الوطني.