تحيي الجزائر، اليوم الخميس، اليوم الوطني للمجاهد، الذي يتزامن مع الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، في احتفال رسمي احتضنه الموقع التاريخي لإفري أوزلاقن بولاية بجاية تحت شعار “على خطى نضالهم نسير”.

وأشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، رفقة الأمين العام لولاية بجاية المكلف بتسيير شؤون الولاية، يحياوي السعيد، وبمشاركة الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، على مراسم إحياء الذكرى السبعين لمؤتمر الصومام.

وشارك في المناسبة مجاهدون ومجاهدات وشخصيات وطنية وبرلمانيون، إلى جانب ممثلي السلطات المدنية والعسكرية والأسرة الثورية، وأساتذة وباحثين شاركوا في الملتقى الدولي “ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال”. كما حضر سفير دولة فلسطين لدى الجزائر والقائم بالأعمال بسفارة الجمهورية التونسية.

إفري أوزلاقن تستعيد ذاكرة الثورة

انطلقت المراسم من مقبرة الشهداء بأوزلاقن، حيث رفع العلم الوطني وردد الحاضرون النشيد الوطني، قبل وضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح الشهداء.

وبقرية إفري أوزلاقن، دشن وزير المجاهدين معلما تذكاريا يخلد الذكرى، قبل وضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب.

كما عاين الوزير الموقع التاريخي الذي احتضن مؤتمر الصومام، واطلع على أشغال إعادة تهيئته، في إطار جهود الحفاظ على المعالم المرتبطة بالثورة التحريرية وصون الذاكرة الوطنية.

واختتمت مراسم الموقع بغرس شجرة رمزية بمناسبة مرور 70 عاما على انعقاد المؤتمر.

20 أوت.. محطتان غيرتا مسار الثورة

تحمل ذكرى 20 أوت دلالة خاصة في تاريخ الثورة الجزائرية، فهي تجمع بين هجومات الشمال القسنطيني عام 1955 ومؤتمر الصومام عام 1956، وهما محطتان أسهمتا في نقل الثورة من مرحلة المبادرات المسلحة المتفرقة إلى مرحلة أكثر تنظيما وتنسيقا.

ففي 20 أوت 1955، قاد زيغود يوسف، قائد الناحية الثانية، رفقة نائبه لخضر بن طوبال وعدد من قادة الثورة، هجوما واسعا استهدف مواقع تابعة للاستعمار الفرنسي في مناطق مختلفة من الشمال القسنطيني.

وشارك آلاف الفلاحين إلى جانب عناصر جيش التحرير الوطني في استهداف مراكز الشرطة وثكنات الدرك والمنشآت العمومية ومواقع تابعة للمعمرين.

وكانت العملية تهدف إلى فك الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الفرنسي على الأوراس ومناطق أخرى منذ اندلاع الثورة، وإظهار قدرتها على الانتشار والتنسيق خارج معاقلها الأولى.

وردت القوات الفرنسية بحملة قمع واسعة ضد السكان المدنيين، خلفت قرابة 12 ألف شهيد.

من معركة السلاح إلى معركة التنظيم

أحدثت هجومات الشمال القسنطيني تحولا في مسار الثورة، إذ أبرزت اتساع قاعدة المقاومة الشعبية وقدرتها على استقطاب فئات مختلفة من الجزائريين، كما ساعدت في إيصال القضية الجزائرية إلى الساحة الدولية.

وبعد أسابيع من الهجمات، أدرجت القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1955، في تطور عزز حضورها باعتبارها قضية تحرر وطني.

وبعد عام واحد، جاء مؤتمر الصومام ليمنح الثورة إطارا تنظيميا وسياسيا وعسكريا أكثر وضوحا.

مؤتمر الصومام.. إعادة هيكلة الثورة

انعقد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 بإفري أوزلاقن، وخلص إلى مجموعة من القرارات التي أعادت تنظيم هياكل الثورة التحريرية.

ومن أبرز مخرجاته اعتماد تقسيم جديد للأراضي الجزائرية، بتحويل النواحي الخمس التي كانت قائمة منذ اندلاع الثورة إلى ست ولايات، قسمت بدورها إلى نواح ومناطق وقطاعات.

كما عمل المؤتمر على توحيد بنية جيش التحرير الوطني وسلّم رتبته على المستوى الوطني، بما عزز طابعه كجيش منظم.

وأتاح المؤتمر كذلك بناء هيكلة سياسية وعسكرية أكثر تماسكا، في مرحلة كانت الثورة تستعد فيها للانتقال إلى مستوى جديد من المواجهة مع الاستعمار الفرنسي.

وبعد سبعة عقود، تستعيد الجزائر ذكرى إفري أوزلاقن وهجومات الشمال القسنطيني باعتبارهما محطتين ارتبطتا بمرحلة حاسمة في مسار الثورة، الأولى وسعت نطاق المواجهة وأظهرت بعدها الشعبي، والثانية وضعت أسسا تنظيمية ساعدت الثورة على مواصلة مسارها نحو الاستقلال.